
بقلم ذ محمد كفيل – موطني نيوز
لم تعد “القفة” في المغرب مجرد مبادرة تضامنية عابرة، بل أصبحت في كثير من الأحيان عنواناً لفشل أعمق: فشل السياسات العمومية في ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم. فالمجتمع الذي يحتاج إلى قفة كل عام، هو مجتمع لم تُحلّ مشاكله، بل تم تأجيلها.
الأخطر أن القفة تحولت من استجابة للحاجة إلى أداة سياسية تُستثمر فيها هذه الحاجة. لم تعد مجرد مساعدة، بل صارت حملة انتخابية سابقة لأوانها، تُوزَّع فيها الوعود في شكل مواد غذائية، ويُختزل فيها النقاش السياسي في منطق: خذ اليوم… وتذكّر غداً.
ولم يعد الأمر يقتصر على مبادرات فردية، بل بدأ يأخذ طابعاً أكثر تنظيماً، حيث تتحول القفة إلى وسيلة تعبئة شبه مؤسساتية، تُدار بمنطق انتخابي واضح، وفي ظل صمت يثير أكثر من علامة استفهام. هنا، لا يتم فقط استغلال الفقر، بل يتم تكريسه كأداة.
في النهاية، المشكلة ليست في القفة، بل في الحاجة إليها. لأن وجودها بهذا الشكل ليس دليلاً على التضامن، بل على غياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. فالدولة التي تضمن الكرامة لمواطنيها، لا تجعلهم ينتظرون موسماً ليأكلوا.
لهذا، ربما آن الأوان لطرح السؤال الحقيقي: هل نريد قفة كل رمضان، أم نريد سياسات تُغني عنها إلى الأبد؟