ارتفاع جنوني مرتقب في الأسعار المحروقات..وشبهة “تعطيش” متعمد لمحطات البنزين قبيل الزيادة

محطات الوقود في المغرب

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في ساعات قليلة تفصل المغاربة عن زيادة مرتقبة في أسعار الغازوال والبنزين، ترقب حذر يخيم على محطات الوقود التي باتت تواجه، إلى جانب مخاوف المستهلكين، أزمة تموين غير معلنة. إذ كشفت معطيات ميدانية أن بعض الشركات البترولية لجأت، قبيل ساعات من رفع الأسعار المقرر عند منتصف ليل الاثنين، إلى تقليص أو تأخير أو رفض تزويد المحطات التابعة لها بالكميات المطلوبة من المحروقات، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها وتوقيتها.

فبموجب عقود الامتياز الحصرية التي تربط مستغلي المحطات بالشركات المزوّدة، يجد هؤلاء أنفسهم في وضعية قانونية وتجارية لا تتيح لهم اللجوء إلى أي بديل. العقود نفسها، التي تمنع المحطة من التزود خارج العلامة التجارية المشغّلة، كانت تنص في بنودها على آجال تسليم تتراوح بين 24 و48 ساعة، غير أن الواقع الميداني يشير إلى خرق هذه الالتزامات في توقيت بالغ الحساسية.

يقول أحد المستغلين، في تصريح لموطني نيوز، إن “الشركة تمتنع عن التسليم، والمحطة تصبح عاجزة قانونياً عن التحرك. نحن مجبرون على البقاء مكتوفي الأيدي رغم أن خزاناتنا توشك على النفاد”. ويضيف أن استمرار النشاط أصبح مرهوناً بـ”حسن نية” المزوّد، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة، تصب كلها في خانة استغلال الندرة المتوقعة لتعظيم الأرباح على حساب السير العادي للسوق.

الانعكاسات المتوقعة لهذه الممارسات لا تقتصر فقط على تأخر وصول الخدمة للمواطنين، بل تمتد إلى شرايين حيوية في الدولة. فمحطات الوقود لا تغذي فقط سيارات المواطنين، بل تضمن أيضاً تمويل أساطيل الجماعات الترابية، والعمالات، والمستشفيات العمومية، وعربات الوقاية المدنية. أي انقطاع في التموين، ولو كان محدوداً، قد يفضي إلى تعطيل جزئي لخدمات عمومية حساسة، في وقت تبقى فيه هذه الجهات الرسمية هي الأكثر حاجة للجاهزية اللوجستية.

ويتزامن هذا الشح بسبب الحرب مع حالة ترقب قصوى لدى المستهلكين الذين اعتادوا، على مدى الأشهر الأخيرة، تقلبات حادة في الأسعار عند المضخات. غير أن الأخطر، بحسب متابعين، هو التحكم في التدفقات عشية كل زيادة مرتقبة، مما يُنذر بإمكانية خلق أزمة مصطنعة تبرر، في وقت لاحق، زيادات إضافية أو غياب العرض.

ويصر عدد من المهنيين على أن هذه الممارسات “ليست وليدة الصدفة”، بل تتخذ طابعاً دورياً مرتبطاً بمواعيد تحرير الأسعار أو تعديلها. ويلفتون النظر إلى أن جهات بعينها، تتوفر على قدرات تخزينية كبيرة، تستفيد بشكل مباشر من كل موجة ارتفاع، في الوقت الذي تتحمل فيه المحطات الصغرى تبعات العجز، مع هوامش ربح ضئيلة لا تسمح لها بتدوير المخزون أو الاحتفاظ بكميات احتياطية.

وسط هذه الأجواء المشحونة، يرفع الفاعلون في القطاع أصواتهم مطالبين بتدخل عاجل من السلطات الإشرافية، وفي مقدمتها مجلس المنافسة، لتقصي الحقائق في ممارسات التموين والتسليم. ويؤكدون أن أي تقصير في تتبع هذه السلوكيات قد يكرس اختلالات هيكلية في السوق، ويمنح غطاء لسياسات “التعطيش” الممنهجة التي تلعب على وتر الندرة لتحقيق أرباح إضافية على حساب المواطن والاقتصاد الوطني.

ويؤكد مستغلو المحطات، في خضم هذه التطورات، تمسكهم باستمرار العمل وتقديم الخدمة للمواطنين في حدود الإمكانيات المتاحة. غير أنهم يحذرون من أن أي نقص مسجل في الأيام المقبلة لن يكون ناتجاً عن عجز حقيقي، بل عن قرارات تسييرية اتخذت خارج إرادتهم، وضمن سياق زمني يبدو مريباً، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان شفافية التموين واستقرار السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!