
بقلم عبد الله رحيوي – موطني نيوز
تعيش الساحة السياسية بعمالة الصخيرات-تمارة على وقع حراك خفي ومعلن، استعدادًا للاستحقاقات التشريعية المقبلة. تشير مصادر مطلعة إلى أن العديد من الأحزاب السياسية دخلت في سباق محموم للبحث عن وكيل لائحة قوي يمثل إطاراتها، في محاولة لتحقيق اختراق نوعي أو الحفاظ على مكاسب سابقة.
في خضم هذا الحراك، يجد عدد من البرلمانيين الحاليين بالدائرة أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه. فأحسوا بنهاية المشوار السياسي تلوح في الأفق، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع. ويسود لدى هؤلاء قلق مشروع من “تصويت عقابي” من قبل ناخبين سبق أن رهنوا أصواتهم بوعود انتخابية براقة لم يرَ معظمها النور. فكثير من هؤلاء النواب، الذين يعتبرون أنفسهم “معمرين سياسيين”، يواجهون اليوم حصاد سنوات من الغياب والعمل الميداني المحدود، حيث كان شغل المقعد غاية في حد ذاته، بعيدًا عن تمثيل حقيقي لمواطني تمارة والصخيرات وعين العتيق وعين عودة.
وفي مشهد يعكس حالة الجمود السياسي، يلجأ بعض البرلمانيين الذين يفتقرون لرصيد حقيقي من الإنجازات إلى خيارات تلميعية يائسة. فظهرت على مواقع التواصل صفحات تهدف لتحسين الصورة، لكنها غالبًا ما تأتي بنتيجة عكسية. فكلما صادف المواطن صورهم المتكررة، استحضر في ذهنه مواقفهم المتلونة، ووعودهم الكاذبة التي روجوها باستراتيجيات انتخابية بالية، أكل الدهر عليها وشرب. يبدو أن هؤلاء لم يستوعبوا بعد أن المواطن لم يعد ذلك “الناخب” الذي يمكن خداعه بسهولة، ويظنون أن أساليب الضحك على الذقون التي نجحت في الماضي ستعطي أكلها مجددًا في استحقاقات 2026، وهو ما تراهن قوى سياسية جديدة على عدم حدوثه.
على الجهة المقابلة، الحديث اليوم يدور عن ولوجات جديدة وإعادة تموضع لافتة. فقد استقطبت بعض الأحزاب وجوهًا سياسية جديدة، لم تخض غمار التجربة التشريعية من قبل، في محاولة لكسر احتكار “الوجوه البالية”. ففي دائرة تمارة، يتردد اسم جديد مرتبط بمجال التعمير. وفي الصباح، يشاع أن أحد منتجي الدجاج البارزين ينوي دخول المعترك السياسي. أما في عين العودة (سيدي يحيى زعير)، فالأسماء الجديدة في طور التشكيل. لكن دائرة عين العتيق تحتفظ بخصوصية، حيث يتردد اسم سياسي محلي مخضرم له باع طويل في العمل الجماعي، لكنه لم يسبق له أن خاض غمار التشريعيات، إلى جانب تردد اسم نسائي جديد بقوة، في محاولة لتعزيز التمثيلية النسائية.
بين هذا وذاك، فإن مشاعر النواب الحاليين تتأرجح بين الإحباط والضياع الفكري والسياسي. الخوف يتملك منهم، بدءًا من محطة الحصول على التزكية الحزبية الصعبة، وصولًا إلى رعب مواجهة المواطنين والعودة إلى “سالف عهدهم”: عهد الوعود الزائفة خلال الحملة، و”الأحلام الوردية” التي تتبدد بمجرد انتهاء الانتخابات، ليعقبها هروب سريع إلى “جحور التخفي” والاختفاء الطوعي عن الأنظار، تاركين خلفهم ناخبين خذلوا ثقتهم، ومشهدًا سياسيًا باهتًا لا يليق بحجم تطلعات ساكنة عمالة الصخيرات-تمارة.
إن هذه العمالة، التي طالما عانت من “وجوه العهد البائد” التي أضجرت المواطنين بتكرار أسمائها على مدى دورات متتالية، دون أن يرافق ذلك أي تطور ملموس في الخدمات أو المشاريع، تبدو اليوم على موعد مع تغيير محتمل. فهل ستنجح الوجوه الجديدة في استعادة الثقة، أم أن سيناريو “سرقة الثقة” سيتكرر بشكل متواصل؟
يتبع…