
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
تتوالى فصول المؤامرة الإيرانية الخبيثة التي تستهدف استقرار المنطقة ووحدة شعوبها، فبعد أن مدت أذرعها في المشرق العربي، ها هي اليوم تحاول زرع بذور الفتنة الطائفية في المغرب الأقصى، مستغلةً هشاشة بعض الفئات في المهجر وداخل الوطن. إن ظاهرة انتشار التشيع بين المغاربة، سواء في أوروبا أو في مدن مغربية عريقة كطنجة وتطوان، ليست مجرد تحول ديني عابر، بل هي اختراق ممنهج يهدد النسيج الاجتماعي والوحدة المذهبية للمملكة، ويخدم أجندات خارجية تسعى لزعزعة الأمن القومي المغربي.
لقد كشفت تقارير متعددة عن تزايد أعداد المتشيعين المغاربة في بلدان أوروبية مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا، حيث يجد بعض المهاجرين، الباحثين عن هوية أو المتأثرين بدعايات مضللة، ملاذاً في هذا المذهب الدخيل. ولا يمكن فصل هذا الانتشار عن التأثيرات الخارجية الموجهة، فجهات إيرانية معروفة بنشاطها التبشيري تستهدف هذه الفئات لتجنيدها ضمن مشروعها التوسعي. كما أن الاحتجاجات الاجتماعية في بعض المناطق المغربية قد تُستغل كبوابة لاختراق المجتمع وبث سموم الطائفية، مما يحول المطالب المشروعة إلى وقود لصراعات مذهبية لا تخدم إلا أعداء الوطن.
إن خطورة هذا التغلغل لا تكمن في الجانب الديني فحسب، بل تتعداه إلى تهديد مباشر للأمن القومي. فالمغرب ليس ببعيد عن المخططات الإيرانية التي تستخدم أذرعها الإرهابية، وعلى رأسها ميليشيا حزب الله اللبناني، لزعزعة الاستقرار. لقد أعلنت الرباط في أكثر من مناسبة، وبشكل قاطع، عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بسبب تورطها وحزب الله في دعم وتدريب وتسليح جبهة البوليساريو الانفصالية، وهو ما يمثل اعتداءً صارخاً على الوحدة الترابية للمملكة. إن هذا الدعم اللوجستي والعسكري لجماعة إرهابية تسعى لتقسيم المغرب يؤكد أن التشيع ليس مجرد معتقد، بل هو أداة سياسية تستخدمها إيران لتحقيق أهدافها التوسعية على حساب أمن واستقرار الدول.
إن هذه الممارسات الإيرانية وحزب الله لا تستهدف فقط الجانب السياسي والعسكري، بل تسعى أيضاً إلى ضرب المذهب المالكي السني الذي يشكل ركيزة أساسية للهوية الدينية للمغاربة. فالمراكز الثقافية الإيرانية، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى، تعمل كأوكار لنشر الفكر الشيعي المتطرف، مستغلةً غياب الوعي الديني لدى البعض، ومحاولةً إحداث شرخ في المجتمع المغربي المتماسك. إن ما يسمى بـ
ـ”وحدة كتامة” التي تنشط في شمال المغرب، هي خير دليل على هذا التغلغل الخبيث، حيث تعتمد على عملاء من العراقيين الموالين للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، في محاولة لزرع خلايا نائمة تخدم الأجندة الإيرانية.
إن الأرقام المتداولة حول أعداد الشيعة المغاربة في بلجيكا، والتي تقدر بحوالي 70,000، معظمهم من مناطق طنجة وتطوان، تدق ناقوس الخطر وتستدعي يقظة قصوى. فالتوترات الطائفية في أوروبا، والتي قد تكون جزءاً من صراع أوسع تدعمه إيران، يمكن أن تتحول إلى حرب أهلية تهدد السلم الاجتماعي. إن السلطات الأوروبية مدعوة لمراقبة هذا الوضع بعناية فائقة، والتعاون مع السلطات المغربية أمر حتمي لمواجهة هذه الظاهرة التي لا تهدد المغرب وحده، بل تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
إن المغرب، بملكه وشعبه، لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المحاولات اليائسة لزعزعة استقراره ووحدته. فالمذهب المالكي السني هو صمام الأمان الذي يحمي المغاربة من كل أشكال التطرف والفتنة، والولاء لأمير المؤمنين هو الرابط المقدس الذي يجمع الأمة. إن كل من يناصر النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، هو خائن لوطنه ودينه، وعميل لأجندات خارجية لا تريد الخير للمغرب وشعبه. لقد حان الوقت لكي يتصدى الجميع لهذه المؤامرة بكل حزم وقوة، وأن يفضحوا كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ووحدته. إن المغرب سيبقى قلعة حصينة في وجه كل من يحاول المساس بسيادته واستقراره، وسيدافع عن هويته ومذهبه بكل غالٍ ونفيس.