
بقلم عافية صابر – موطني نيوز
أنا عافية، الطفلة الصغيرة ذات الخمس سنوات، الكبرى بين إخوتي الصغار. أستيقظ كل صباح وأنا مليئة بالحماس، لأنني أعرف أن يومي سيحمل معه ضحكاتهم الصغيرة وألعابهم المرحة التي تملأ البيت فرحًا وصخبًا لطيفًا. أحب أن أكون قريبة منهم، أراقبهم وأشاركهم كل لحظة، وأرى ابتساماتهم الصغيرة تتلألأ على وجوههم، وكأنها أشعة الشمس التي تملأ قلبي دفئًا وسعادة.
أحب أن ألعب معهم في الغرفة، نركض ونقفز ونتظاهر أننا في عالم سحري نملكه نحن فقط. أحيانًا نبني من الوسائد قصورًا كبيرة، ونخترع مغامرات عن أميرات وفرسان، وأنا أحاول أن أكون القائدة الصغيرة التي ترشدهم إلى الطريق الصحيح دون أن أزعجهم. أحيانًا أشعر أن قلبي يكبر معي أكثر من عمري، لأنني أريد أن أعتني بهم وأجعلهم سعداء في كل لحظة.
عندما يبكون، أركض إليهم بسرعة، أمسك أيديهم برقة، وأهمس لهم: “لا تقلقوا، كل شيء سيكون بخير”. أحب أن أروي لهم قصصًا قصيرة من خيالي، أغني لهم أغاني سمعتها من أمي أو أخترعها بنفسي، وأرى كيف تتغير وجوههم ويعودون للضحك واللعب. أحيانًا أشعر أن قلبي ينفجر من الفرحة حين أرى ضحكتهم، وأحب أن أشاركهم كل شيء، دميتي المفضلة أو قطعة الحلوى الصغيرة، وأقسم معهم الأشياء بالتساوي، حتى لو شعرت بالغيرة أحيانًا، فإن قلبي الصغير ينسى سريعًا لأن حبي لهم أكبر من أي شعور آخر.
أحيانًا أجلس بمفردي في زاوية صغيرة من البيت، أراقبهم وهم يلعبون وأتخيل نفسي وأنا أكبر قليلًا، أعرف كل شيء تقريبًا وأستطيع أن أحميهم وأرشدهم دائمًا. لكن قلبي ما زال طفلاً، ينبض بالفرح لكل ضحكة منهم، ويشعر بالسعادة لما أرى أنهم سعداء بفضل شيء صغير فعلته معهم.
أحب أن أساعدهم في كل شيء، أشاركهم في تجهيز الطعام مع أمي، ونصنع معًا كعكات صغيرة، أو ألون معهم الرسومات، وأتخيل أننا جميعًا في عالم من الألوان والبهجة. أحيانًا نتشاجر على اللعب، أو يأخذ أحدهم شيئًا لا يخصه، لكن سرعان ما أنسى الغضب وأحضنهم، لأنهم إخوتي وهم جزء مني وعلمني حبهم معنى العطاء.
حتى عندما يحين وقت النوم، أكون معهم، أحكي لهم قصصًا صغيرة قبل أن يغرقوا في أحلامهم، وأشعر بسعادة عميقة لأنني كنت معهم كل اليوم، أحببتهم، ضحكت معهم، شاركتهم، وحافظت على دفء قلوبهم الصغيرة.
أنا عافية، الطفلة الصغيرة، الكبرى بينهم، مليئة بالحب والفضول والخيال، أتعلم كل يوم كيف أكون صديقة، حنونة، عادلة، وكيف أحبهم كما يحبونني، وأن أستمتع بكل لحظة صغيرة نعيشها معًا، لأن السعادة تكمن في الأشياء الصغيرة، في الضحكات، وفي القلوب الصغيرة التي نعتني بها معًا…