
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في إطار العمليات الأمنية النوعية التي تباشرها مصالح الشرطة القضائية بمدينة بنسليمان لملاحقة مروجي المخدرات والمؤثرات العقلية، وخاصة تلك المرتبطة بمخدر “البوفا” الذي بات يشكل تهديداً حقيقياً للنسيج الاجتماعي، تمكنت عناصر الأمن من تنفيذ عمليتين متفرقتين أسفرتا عن إيقاف أخطر المطلوبين على الصعيدين المحلي والوطني.
العملية الأولى، التي تعكس يقظة أمنية عالية وتخطيطاً محكماً، جاءت بعد ساعات طويلة من المراقبة والترصد الميداني امتدت خلال الفترة التي تسبق صلاة المغرب وبعيدها، حيث تمكنت عناصر الشرطة القضائية بنسبيمان من تحديد موقع أحد أخطر المطلوبين في مجال الاتجار غير المشروع بالمخدرات، ويتعلق الأمر بمبحوث عنه في الأربعينات من عمره، من ذوي السوابق القضائية، والمعروف في الأوساط الإجرامية. المتهم المذكور كان محل متابعة أمنية دقيقة بسبب تورطه في ترويج مخدري “البوفا” والكوكايين بالمدينة، حيث كان يعتمد أسلوباً معقداً للتملص من المراقبة، وذلك بتغيير مكان إقامته بشكل متكرر وكراء شقق سكنية تحت غطاء الهوية المزورة، وكان آخرها شقة بحي تجزئة شمس المدينة التي اتخذها وكراً لتخزين السموم والاختباء عن أعين الضباط.
لحظة مغادرته العمارة، وبينما كان يعتقد أنه فر من كمين محكم، سقط المبحوث عنه في قبضة العناصر الأمنية التي كانت ترصد تحركاته بدقة، ليتم تطويقه وإيقافه دون أي مقاومة تذكر. وبعملية تفتيش دقيقة لحقيبة كان يحملها، عثرت عناصر الشرطة على كمية مهمة من مسحوق مخدر “البوفا” تقدر وزنها بحوالي 50 غراماً، بالإضافة إلى ميزان إلكتروني يستخدم في عمليات وزن وترويج المخدرات، ومبالغ مالية يشتبه في كونها من عائدات البيع غير المشروع.
تجدر الإشارة إلى أن المعني بالأمر كان قد سبق أن حاولت قوات الأمن إيقافه في مناسبة سابقة، إلا أنه تمكن من الفرار تاركاً وراءه دراجة نارية كانت بحوزته وقتها، ليغير بعد ذلك من أسلوب تحركاته معتمداً على سيارات مكتراة لتسهيل تنقلاته وإبعاد الشبهات عنه، وهي الخطة التي لم تدم طويلاً بفضل الترصد الاستباقي للمصالح الأمنية. وبمواجهته بالمضبوطات والتحريات، أقر الموقوف بما نسب إليه من تهم تتعلق بحيازة وترويج المخدرات، قبل أن يتم وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار استكمال البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك بعد إشعار السيد وكيل الملك بابتدائية بنسليمان.
في سياق متصل، وضمن نفس الدينامية الأمنية الهادفة إلى تطهير الساحة من العناصر الإجرامية الخطيرة، تمكنت ذات المصالح من توقيف شخص آخر في العشرينات من عمره، وهو أيضاً من ذوي السوابق القضائية في مجال ترويج المخدرات، وذلك بعد أيام من المراقبة الدقيقة لمنزل كان يستغله كمكان للاختباء، بعدما كان مبحوثاً عنه على الصعيد الوطني في قضايا مماثلة. العملية الأمنية التي نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، أسفرت عن حجز كمية من المخدرات بحوزة الموقوف إلى جانب مبلغ مالي، كما أظهرت المعاينات الأولية أن الموقوف كان بصدد الإعداد لعمليات ترويج جديدة قبل أن تُجهض هذه المحاولة في مهدها. وبعد أن تم الاستماع إليه ومواجهته بالمنسوب إليه، اعترف صراحة بالتهم المنسوبة إليه، ليتم إخضاعه بدوره لنفس المسطرة القانونية، حيث تم وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية بناءً على تعليمات السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية ببنسليمان، وذلك في انتظار تقديمه أمام العدالة لمواجهة ما نسب إليه من أفعال إجرامية.
وتعكس هاتان العمليتان النوعيتان مدى الاحترافية التي تتعامل بها المصالح الأمنية بمدينة بنسليمان مع آفة المخدرات، وتؤكد على أن أيادي القانون تطال الجميع مهما بلغت درجة الحيطة والحذر التي يتبعها المروجون، خاصة مع تزايد الخطر المرتبط بمخدر “البوفا” الذي بات يستهدف فئات عمرية مختلفة، مما يستوجب المزيد من اليقظة والتعبئة الجماعية لمواجهة هذه الآفة الخطيرة.