خريبكة : عبارة «غنوض لمك» تدخل المحكمة..مدير مستشفى ونائب رئيس الجماعة أمام العدالة

جماعة أخريبكة

أبو أكرم – موطني نيوز 

لم تعد عبارة «غنوض لمك» مجرد زلة لسان داخل قاعة المجلس الجماعي بخريبكة، بل تحولت إلى ملف قضائي مفتوح بعد إحالة القضية على المحكمة الابتدائية، حيث ستنطلق أولى الجلسات يوم 02 مارس 2026، عقب قرار النيابة العامة متابعة نائب رئيس الجماعة، الذي يشغل أيضاً منصب مدير بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني، بتهمة التهديد على خلفية مشادة كلامية هزّت أشغال المجلس.

الواقعة، التي تفجرت خلال إحدى دورات المجلس، انتقلت بسرعة من نقاش سياسي محتقن إلى مسطرة قانونية، بعدما تقدم أحد الأعضاء بشكاية أكد فيها أن العبارات الصادرة لم تكن مجرد خلاف عابر، بل حملت طابع التهديد، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل تقرير المتابعة.

ومنذ إحالة الملف على القضاء، لم تعد القضية مجرد سجال داخل قاعة الاجتماعات، بل أصبحت اختباراً لمدى احترام قواعد النقاش داخل مؤسسة منتخبة تمثل الساكنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤول يجمع بين موقع انتخابي وتدبير مرفق عمومي حساس.

غير أن الجدل لا يرتبط فقط بالمتابعة القضائية، بل يتسع ليشمل ما يعتبره متتبعون غياباً لافتاً لتفاعل جماعة خريبكة والسلطة المحلية مع الواقعة على المستوى المؤسساتي. فبينما تحركت النيابة العامة وحددت التهمة، يطرح السؤال بإلحاح: أين دور المجلس في ترتيب المسؤوليات؟ وأين دور السلطة المحلية في تتبع ما جرى؟

هل بادر باشا المدينة، منذ اندلاع الواقعة، إلى فتح تحقيق إداري أو رفع تقارير رسمية بشأن ما حدث داخل مؤسسة منتخبة؟ وهل عامل إقليم خريبكة، السيد هشام المدغري العلوي، على اطلاع بتفاصيل الملف، وما هي الإجراءات المتخذة لضمان احترام ضوابط العمل المؤسساتي ومنع تكرار مثل هذه الانزلاقات؟

وفي السياق نفسه، تتجه الأنظار إلى رئاسة المجلس الجماعي: ما هي الإجراءات التأديبية التي اتخذها رئيس المجلس منذ وقوع الحادث؟ هل تم فتح استفسار رسمي أو تفعيل مقتضيات النظام الداخلي؟ أم ترك الأمر للمسار القضائي وحده، في مشهد يثير الانطباع بغياب المبادرة التنظيمية؟

إن متابعة النيابة العامة بتهمة التهديد تعكس خطورة ما جرى، لكنها تكشف أيضاً مفارقة واضحة: مسار قضائي يتحرك في مقابل صمت إداري وسياسي يثير تساؤلات حول مدى حرص جماعة خريبكة والسلطة المحلية على حماية هيبة المؤسسات.

إن واقعة «غنوض لمك»، منذ تفجرها إلى اليوم، تضع مختلف المتدخلين أمام اختبار حقيقي: هل سيتم فتح تحقيق إداري موازٍ لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات تدبير الجلسة؟ أم سيظل الملف محصوراً داخل أروقة المحكمة، فيما تبقى الأسئلة معلقة حول دور السلطة المحلية ورئاسة المجلس؟

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات القضاء، يبقى المؤكد أن حماية هيبة المؤسسات لا تتحقق فقط عبر الأحكام القضائية، بل أيضاً من خلال وضوح المواقف وسرعة اتخاذ الإجراءات، حتى لا يتحول الصمت إلى رسالة مفادها أن التجاوزات تمر دون مساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!