المنصورية : تساؤلات مشروعة حول صفقة الحراسة الأمنية وضرورة الافتحاص الاستباقي (وثيقة)

جماعة المنصورية

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في ظل توجهات المملكة المغربية نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن العام، تبرز صفقة الحراسة والأمن الخاصة بجماعة المنصورية، المنشورة عبر بوابة الصفقات العمومية تحت رقم 01/2026، نموذجاً يستدعي التأمل والتدقيق، لا من باب الطعن أو التشكيك، بل انطلاقاً من حرص مشروع على صون المال العام وضمان سلامة المسطرة في مراحلها الأولى.

وتتضمن الصفقة وفق المعطيات الرسمية المتاحة للعموم 71.200 ساعة عمل سنوية، بثمن وحدوي يبلغ 32,92 درهماً للساعة دون احتساب الضريبة، ما يرفع المبلغ الإجمالي السنوي إلى ما يزيد عن 2,8 مليون درهم. وهو رقم يضع الصفقة في خانة الصفقات ذات الأثر المالي الكبير على ميزانية الجماعة، وهو ما يفرض بالمقابل أعلى معايير الدقة والشفافية في تقدير أسسها التقنية والمالية.

والتساؤل المشروع الذي يطرحه المهتمون بالشأن المحلي في المنصورية لا يتعلق بنية القائمين على الصفقة، بل ينصبّ على المنهجية المعتمدة في التقدير. فعند المقارنة بين الحجم الساعي المعلن ومتطلبات التغطية الأمنية الميدانية من حيث عدد المواقع وعدد الأعوان ونظام الورديات، تظهر تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذا الحجم مع الحاجة الفعلية. وهي تساؤلات تتمحور أساساً حول الأسس التقنية التي اعتُمدت لتحديد سقف الساعات، وأسلوب توزيع الأعوان عبر الورديات، ومدى احترام مبدأ التناسب بين الكلفة المالية والخدمة المطلوبة.

وما يمنح هذه التساؤلات ثقلها الحقيقي هو احتمال وجود فارق مالي قد يناهز مليوناً و170 ألف درهم سنوياً في حال ثبت أن البرمجة لم تستند إلى تقييم دقيق ومفصل للحاجيات الفعلية للجماعة. وهو فارق يستوجب الاهتمام، ليس لأنه مؤكد، بل لأن احتمال وقوعه وحده يكفي لتبرير التدقيق المسبق قبل أن تترتب التزامات مالية يصعب التراجع عنها.

وفي هذا السياق، يبرز الافتحاص الاستباقي بوصفه أداةً وقائية راشدة لا عقابية، تندرج في صميم الأدوار التي تضطلع بها هيئات الرقابة الإدارية والمالية وفي مقدمتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية. فالتحقق من واقعية أسس الصفقة قبل دخولها حيز التنفيذ أجدى بكثير من المعالجة اللاحقة للاختلالات بعد وقوعها وتحمّل خزينة الجماعة لتبعاتها. وهو ما يتوافق تماماً مع التوجهات الرسمية للدولة في مجال تحديث الإدارة الترابية وترشيد الإنفاق العمومي.

وخلاصة القول، إن الحديث عن هذه الصفقة لا يستهدف جهةً بعينها ولا يُشكّك في حسن النية، بل يُعبّر عن يقظة مدنية ضرورية تجاه الشأن العام، ويدعو إلى تكريس ثقافة الشفافية والمحاسبة في تدبير الموارد الجماعية، صوناً للمال العام وخدمةً للمصلحة العامة التي تظل الغاية المشتركة للجميع.​​​​​​​​​​​​​​​​

صفقة الحراسة بالمنصورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!