
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في خطوة تعكس تطوراً ملحوظاً في العلاقات التجارية الزراعية بين روسيا والمغرب، أعلنت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والنباتية (Rosselkhoznadzor) عن تصدير أول شحنة من الأمعاء الخنزيرية المملحة (المعروفة فنياً بـ”свиная черева солёная” أو salted pork casings) من مقاطعة كورسك إلى المملكة المغربية. انطلقت الشحنة يوم 16 فبراير 2026، وبلغ وزنها الإجمالي 22.2 طناً، تحت إشراف مباشر من موظفي إدارة الهيئة في مناطق أوريول وكورسك.
وفقاً للبيان الرسمي المنشور على موقع الهيئة الرسمي (fsvps.gov.ru)، تمت العملية بعد استيفاء كافة المتطلبات الصحية والبيطرية التي حددتها السلطات المغربية، مع إرفاق الشحنة بشهادات بيطرية ونتائج اختبارات مخبرية معتمدة اتحادياً تضمن الجودة وسلامة المنتج. الشركة المصدرة، الواقعة في منطقة أوكتيابرسكي بمقاطعة كورسك، مرخصة مسبقاً لتصدير اللحوم ومشتقاتها إلى أسواق مثل دول الخليج العربي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مما يعكس جاهزيتها للالتزام بالمعايير الدولية.
هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية أولية، بل تأتي ضمن سياق أوسع لتعزيز التبادل بين البلدين، الذي شهد نمواً مستمراً رغم التحديات الجيوسياسية العالمية.
منذ اتفاقية 2022 بين Rosselkhoznadzor والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) في المغرب، أصبح تصدير منتجات حيوانية ثانوية مثل أمعاء الخنازير ممكناً، مع التركيز على الامتثال الصارم للمعايير. يأتي هذا التصدير في وقت يسعى فيه الجانبان إلى تنويع المبادلات، حيث يشكل القمح والأسمدة والمنتجات السمكية أبرز بنود التبادل التقليدي، بينما تفتح مثل هذه المنتجات المتخصصة أبواباً جديدة للصناعات التحويلية.
في المغرب، حيث يظل استهلاك لحم الخنزير محدوداً لأسباب دينية وثقافية، لا تُوزع هذه الأمعاء في الأسواق العامة أو للاستهلاك المباشر. بل تُستخدم بشكل أساسي كأغلفة طبيعية عالية الجودة في صناعة النقانق والسجق داخل مصانع مرخصة متخصصة، غالباً ما تكون موجهة للتصدير إلى أسواق أوروبية أو آسيوية، أو لقطاع السياحة والفنادق التي تخدم زواراً أجانب. تتميز هذه الأغلفة الطبيعية بمرونتها وقابليتها للأكل وإضفائها نكهة وقواماً مميزين مقارنة بالبدائل الاصطناعية، مما يجعلها مطلوبة في المنتجات الغذائية المصنعة عالية الجودة. كما قد تدخل في بعض الحالات في إنتاج أغذية الحيوانات الأليفة أو منتجات صناعية أخرى، مع رقابة مشددة من ONSSA لضمان عدم التوزيع العشوائي.
يُعد هذا التصدير مؤشراً على مرونة الشراكة الاقتصادية الروسية-المغربية، التي تتجاوز المنتجات التقليدية لتشمل سلاسل توريد متخصصة. مع استمرار الضغوط العالمية على الأسواق الزراعية، قد يمهد هذا الاختراق لمزيد من التعاون في قطاعات المنتجات الثانوية، مما يعزز الاقتصادين ويفتح آفاقاً تجارية غير تقليدية في مواجهة التحديات الدولية.