عاجل : أطفال الشوارع في بنسليمان يعتدون على مواطن ويرشونه بمادة حارقة على مستوى الوجه

خطر أطفال الشوارع على الساكنة في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لم يعد الأمر مجرد تحذيرات تطلقها “موطني نيوز” في الهواء، ولم تعد ظاهرة أطفال الشوارع في بنسليمان مجرد مشهد مؤلم يستدعي الشفقة فحسب، بل تحولت إلى خطر داهم يهدد أمن المواطنين وسلامتهم في عز النهار وفي قلب المدينة. ما كنا نحذر منه بالأمس أصبح واقعاً مريراً اليوم، والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح : إلى متى ستظل الجهات المختصة عاجزة عن احتواء هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى كارثة حقيقية؟

المشهد الذي وقع بالقرب من السوق المركزي (المارشي) وسط بنسليمان ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو جرس إنذار صارخ يدق بقوة على أبواب المسؤولين. مواطن بسيط ينحدر من دوار أولاد خليفة بجماعة الزيايدة، كان يقضي أغراضه بالمارشي، فإذا به يجد نفسه محاصراً بأكثر من عشرة قاصرين، أطفال هزموا الجميع، فروا من دور الرعاية التي كان من المفترض أن تحتويهم وتعيد تأهيلهم، بعضهم متخلى عنه من ذويه، وبعضهم الآخر في نزاع مع القانون. هؤلاء الأطفال الذين باتوا يشكلون عصابات منظمة في شوارع المدينة، حاولوا سلب المواطن ما يملك، وعندما قاوم، لم يتردد أحدهم في رش وجهه بمادة حارقة تسببت له في حروق أدت إلى نقله على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي.

الحمد لله أن الأمر اقتصر اليوم على حروق في الوجه، لكن السؤال المرعب : ماذا عن الغد؟ إذا كانت المادة الحارقة هي سلاح اليوم، فما الذي يمنع هؤلاء القاصرين من ارتكاب جريمة قتل غداً، كما حدث سابقاً في حي السلام؟ التصعيد في العنف واضح ومتنامٍ، والخطورة تتفاقم يوماً بعد يوم والسبب هو ادمانهم على شتى انواع المخدرات وفي نقدمتهم (السلسيون)، بينما الحلول تراوح مكانها بين العجز والتسويف.

صحيح أن أعوان السلطة المحلية وباشا المدينة شخصياً، إضافة إلى عناصر من الشرطة، تجندوا بعد وقوع الحادثة مباشرة لاعتقال مجموعة من القاصرين الفارين من نزلاء “الخيرية”، وأحضروهم إلى مقر الدائرة الأمنية الثانية لاستنطاقهم ومعرفة هوية المتسبب المباشر في هذا الفعل الإجرامي، علماً أنهم جميعاً شركاء في الجريمة. لكن المفارقة المأساوية تكمن في أن القانون نفسه، الذي من المفترض أن يحمي المواطنين، سيلعب لصالح هؤلاء الأطفال. سيتم إطلاق سراحهم، كما حدث مرات ومرات من قبل، وسيعودون إلى الشوارع أكثر جرأة وأشد خطورة، لأنهم تعلموا درساً واحداً، القانون عاجز عن تحميلهم المسؤولية الجنائية، وهم في منأى عن المحاسبة الحقيقية.

هنا يكمن الخطر الأكبر، عندما يدرك هؤلاء القاصرون أن أفعالهم لن تؤدي إلى عقوبات رادعة أو سالبة للحرية، سيتمادون في جرائمهم، وسيقومون بما هو أخطر. الإفلات من العقاب يولد الجريمة، والشعور بالحصانة يحول الأطفال الضحايا إلى جناة خطرين. المشكلة ليست في القانون وحده، بل في منظومة متكاملة من الفشل، فشل دور الرعاية في احتواء هؤلاء الأطفال، فشل الجهات المختصة في إعادتهم إلى المراكز بعد فرارهم، فشل المنظومة الاجتماعية في توفير بدائل حقيقية تحول دون انزلاق هؤلاء القاصرين نحو الإجرام، وفشل السياسات العمومية في معالجة الظاهرة من جذورها.

و بنسليمان ليست استثناء، لكنها تشكل نموذجاً صارخاً لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع عندما تترك مثل هذه الظواهر دون معالجة جدية وشاملة. الأيام بيننا، كما يقال، لكن الخوف أن تحمل لنا هذه الأيام ما هو أسوأ، جرائم أبشع، وضحايا أكثر، وندم متأخر من طرف الجميع. فهل ستنتظر السلطات المختصة حتى تقع الكارثة، أم أن الوقت لا يزال متاحاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إنقاذ هؤلاء الأطفال من مصير محتوم، وإنقاذ المواطنين من خطر داهم؟ السؤال مطروح، والإجابة مسؤولية الجميع قبل فوات الأوان.​​​​​​​​​​​​​​​​

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!