
الأستاذ محمد كفيل – موطني نيوز
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الشعب الذي صبر كثيرًا، وإلى العدالة التي وعدتها كثيرًا ولم أنصفها.
أما بعد،
يشرفني – أو لعلّه يؤلمني – أن أتقدم باستقالتي من مهامي ، بعد أن بذلت من الجهد ما يكفي لإثبات أن النوايا وحدها لا تكفي لإدارة قطاعٍ اسمه العدالة.
لقد حاولت أن أقنع المحامين بأنهم مخطئون، والقضاة بأنهم متعجلون، والرأي العام بأنه لا يفهم تعقيدات الإصلاح… غير أنني اكتشفت متأخرًا أن المشكلة لم تكن فيهم جميعًا، بل في مقاربتي التي كانت تعتقد أن الإصلاح يُفرض ولا يُبنى، وأن الحوار يُدار بالبلاغات لا بالإنصات.
أعترف أنني تعاملت مع قطاع حساس بعقلية سياسية أكثر منها مؤسساتية، فاختلط عليّ مفهوم الهيبة بمفهوم العناد، وظننت أن الصلابة تعني الإصرار ولو على الخطأ.
إن فشل التواصل، وتراكم الاحتقان، واتساع هوة الثقة بين الوزارة ومكونات العدالة، كلها مؤشرات كافية لأدرك أن الاستمرار أصبح عبئًا لا مسؤولية.
وعليه، أضع استقالتي بين أيدي من يعنيهم الأمر، لعل العدالة تجد من يصغي لها أكثر مما يخطب فيها، ومن يحتكم إلى روح القانون قبل نصوصه، ومن يعتبر المحاماة شريكًا لا خصمًا.
وتفضلوا بقبول ما تبقى من التقدير.
الوزير السابق للعدل
الذي تعلّم متأخرًا أن العدالة لا تُدار بالتصريحات