
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعيش ساكنة دواري الكوامل وأولاد الجيلالي بجماعة الزيايدة في إقليم بنسليمان واقعاً مريراً فرضته عليهم الحالة الكارثية لطريق سهب “لگرع”، تلك الشريان الحيوي الذي يربط بين هذه التجمعات السكنية والطريق الإقليمية رقم 3335 والطريق المؤدية إلى ثلاثاء الزيايدة، حيث تحولت هذه الطريق إلى مصدر معاناة يومية تتفاقم مع كل موسم أمطار، لتترك مئات العائلات في عزلة تامة عن محيطهم الاقتصادي والاجتماعي والصحي.
منذ أكثر من شهر والساكنة تجد نفسها محاصرة بفعل تدهور حالة هذه الطريق التي باتت شبه سالكة بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، ففي كل صباح يواجه المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج معاناة مضاعفة للوصول إلى المراكز الصحية، بينما يجد الطلبة والتلاميذ الذين يتابعون دراستهم في الشكيكة والثلاثاء وبنسليمان أنفسهم في مواجهة يومية مع طريق تحولت إلى حاجز يعيق حقهم في التعليم، مما يهدد مستقبلهم الدراسي ويضعهم أمام خيارات صعبة بين المخاطرة بسلامتهم أو التغيب عن الدراسة.
لكن المأساة لا تقف عند هذا الحد، فحتى النشاط الرعوي الذي يعتمد عليه جزء كبير من الساكنة كمصدر رزق أساسي أصبح شبه مستحيل بفعل الوضعية المتردية للطريق، حيث يجد الرعاة أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى المراعي أو تسويق منتجاتهم، مما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لعشرات الأسر التي تعتمد على هذا النشاط في معيشتها اليومية، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي تتجاوز مجرد مشكلة بنية تحتية لتصبح تهديداً حقيقياً لمقومات الحياة في المنطقة.
ما أججّ غضب الساكنة وحوّل معاناتهم إلى احتقان واضح هو اكتشافهم أن طريق سهب “لگرع” غير مبرمجة ضمن المشاريع المخصصة لفك العزلة عن المناطق القروية، وهو ما اعتبروه تجاهلاً صارخاً لمعاناتهم وإقصاءً ممنهجاً من خطط التنمية المحلية، رغم أن هذه الطريق تُستعمل بصفة رسمية وتُعتبر شرياناً أساسياً لربط عدة دواوير بالمراكز الحضرية المجاورة، فكيف يُعقل أن تظل طريق بهذه الأهمية خارج أولويات التدخل العمومي في وقت تتحدث فيه جميع البرامج الحكومية عن الإنصاف الترابي وتقليص الفوارق بين المناطق؟
إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير توزيع الموارد العمومية وآليات تحديد الأولويات في المشاريع التنموية، فالساكنة التي تعاني العزلة والتهميش لا تطالب بالكماليات بل بحقها الأساسي في التنقل والوصول إلى الخدمات الضرورية، وهو حق يكفله الدستور ويفرض على السلطات العمومية واجب توفير البنيات التحتية الأساسية لجميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء.
في ظل هذا الواقع المرير، يتوجه السكان بنداء عاجل إلى السيد عامل إقليم بنسليمان للتدخل الفوري من أجل فك العزلة عن ساكنة المنطقة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على طريق سهب “لگرع” في تنقلاتهم اليومية، فالمسألة لم تعد تحتمل التأجيل أو الوعود المعسولة، بل تتطلب قرارات عملية وسريعة تُنهي معاناة استمرت طويلاً وتُعيد لهؤلاء المواطنين كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بالمشاريع الكبرى في المدن فقط، بل بقدرة الدولة على الوصول إلى أبعد نقطة في البلاد وضمان حقوق جميع مواطنيها في الصحة والتعليم والتنقل، وهذا ما ينتظره سكان طريق سهب “لگرع” الذين طال انتظارهم ونفد صبرهم.