
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في إطار المواجهة المستمرة لشبكات ترويج المخدرات، نجحت عناصر الشرطة القضائية بمدينة بنسليمان، بتنسيق مع فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن سطات، في تفكيك خيوط قضية جديدة تتعلق بالترويج والاتجار في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وذلك بعد عملية أمنية محكمة استندت إلى جهود استخباراتية دقيقة ومراقبة ميدانية متواصلة امتدت لساعات طويلة.
وبناء على هذه المعلومات حول نشاط مشبوه لأحد الأشخاص المعروفين في الوسط الإجرامي، قامت الأجهزة الأمنية بعملية مداهمة استهدفت منزلاً يقع بالحي الإداري في بنسليمان، حيث تمكنت من إلقاء القبض على شخص في العقد الثاني من عمره، سبق أن ورد اسمه في ملفات قضائية تتعلق بترويج المواد المخدرة، مما يؤكد انخراطه المتكرر في هذا النوع من الأنشطة الإجرامية التي تهدد الأمن العام وصحة المواطنين.
وأسفرت عملية التفتيش التي أجرتها عناصر الشرطة القضائية بالمنزل عن حجز كمية من مسحوق أبيض يشتبه بقوة في كونه مخدر الكوكايين، وهو من أخطر المواد المخدرة الصلبة التي تشهد رواجاً متزايداً في الآونة الأخيرة، إضافة إلى حجز مائة وتسعة وعشرين أنبوباً من اللاصق الصناعي الذي يستخدم كمادة مخدرة عن طريق الاستنشاق، وهو ما يكشف عن استهداف المشتبه فيه لفئات عمرية صغيرة وشرائح هشة من المجتمع. كما عثرت الفرق الأمنية على قطعتين من مخدر الشيرا يبلغ وزنهما حوالي خمسة وثلاثين غراماً، فضلاً عن خمسة لترات من مشروب كحولي محلي الصنع يعرف بـ”ماء الحياة”.
ولم تقتصر المضبوطات على المواد المخدرة والكحولية، بل شملت أيضاً ميزاناً إلكترونياً يستخدم عادة في عمليات وزن وتقسيم المخدرات قبل توزيعها على المستهلكين، بالإضافة إلى هواتف نقالة يرجح أنها كانت تستخدم في التواصل مع الزبائن وتنسيق عمليات البيع والتوزيع، ومبلغ مالي يعتقد أنه متحصل من النشاط الإجرامي المذكور، مما يعزز الاتهامات الموجهة إلى المشتبه فيه بممارسة نشاط منظم في مجال الترويج والاتجار.
وفور إتمام الإجراءات القانونية الأولية، تم وضع المشتبه فيه رهن تدابير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بعد إشعار السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، الذي سيتولى الإشراف على سير التحقيقات لكشف كافة خيوط هذه القضية، وتحديد ما إذا كان المعتقل يعمل بمفرده أم ضمن شبكة إجرامية أوسع نطاقاً تمتد خارج حدود المدينة.
وتأتي هذه العملية الأمنية الناجحة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مصالح الأمن الوطني لمكافحة آفة المخدرات بمختلف أنواعها، والتصدي لشبكات الترويج التي تستهدف الشباب والفئات الهشة، حيث تؤكد هذه الضربات الأمنية المتتالية على يقظة الأجهزة الأمنية وقدرتها على تعقب المجرمين وتفكيك شبكاتهم مهما بلغت درجة تخفيهم وحذرهم. كما تعكس هذه الإنجازات الأمنية التنسيق الفعال بين مختلف الوحدات الأمنية، والاعتماد على العمل الاستخباراتي الدقيق الذي يشكل حجر الزاوية في أي عملية أمنية ناجحة، وهو ما يبعث برسالة واضحة إلى كل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين وصحتهم من خلال الاتجار في السموم القاتلة.