
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
هزت مأساة دامية منطقة نائية في غرب كندا يوم الثلاثاء، حيث سقط 10 أشخاص قتلى وأصيب 27 آخرون في حادث إطلاق نار وقع داخل مدرسة ثانوية ومنزل في مقاطعة كولومبيا البريطانية، لينضم هذا الحادث إلى قائمة أكثر جرائم القتل الجماعي دموية في تاريخ البلاد الحديث.
وقعت الجريمة في مدرسة تامبلر ريدج الثانوية، حيث عثرت السلطات الكندية على ستة أشخاص قتلى داخل المدرسة، بينما وجدت شخصين آخرين لقيا حتفهما في منزل يعتقد أنه مرتبط بالحادثة. وتوفي شخص تاسع متأثرا بإصابته أثناء نقله إلى المستشفى، في حين أن امرأة يشتبه بأنها منفذة الهجوم عثر عليها ميتة بعد أن أنهت حياتها بإطلاق النار على نفسها، لترتفع حصيلة القتلى إلى عشرة أشخاص.
أكدت الشرطة الكندية في بيان رسمي أن شخصين على الأقل نقلا إلى المستشفى وهما يعانيان من إصابات خطيرة أو مهددة للحياة من بين 27 مصابا. ووصفت وسائل الإعلام الكندية المشتبه بها بأنها كانت ترتدي فستانا ولها شعر بني، دون أن تكشف عن هويتها أو دوافعها المحتملة لارتكاب هذه المجزرة.
وقعت المأساة في بلدية تامبلر ريدج النائية التي لا يتجاوز عدد سكانها 2400 نسمة، والواقعة عند سفوح جبال روكي في شمال كولومبيا البريطانية، على بعد نحو 1155 كيلومترا شمال شرق فانكوفر. وقد صدم هذا الحادث المجتمع الصغير الهادئ الذي لم يشهد من قبل عنفا بهذا الحجم، مما ترك سكانه في حالة من الذهول والحزن العميق.
عبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن صدمته العميقة من حادث إطلاق النار، واصفا إياه بالمروع، مؤكدا تضامن الحكومة الفيدرالية مع أهالي الضحايا والمجتمع المحلي في هذه المحنة الأليمة. وتأتي تصريحاته في وقت تحاول فيه السلطات الكندية فهم ملابسات هذه الجريمة البشعة والدوافع التي أدت إلى ارتكابها.
يضاف هذا الحادث إلى سجل مؤلم من جرائم القتل الجماعي التي شهدتها كندا في السنوات الأخيرة. ففي أبريل 2020، قتل رجل خمسيني متنكر بزي شرطة 22 شخصا خلال موجة عنف استمرت 13 ساعة في مقاطعة نوفا سكوشا، في واحدة من أكثر الحوادث دموية في تاريخ البلاد. أما أسوأ حادث إطلاق نار في مدرسة كندية فوقع في ديسمبر 1989، عندما اقتحم مسلح مدرسة البوليتكنيك في مونتريال بمقاطعة كيبيك، وقتل 14 طالبة وأصاب 13 آخرين قبل أن ينتحر، في مجزرة هزت الضمير الكندي وأثارت نقاشا واسعا حول قوانين حيازة السلاح.
تعيد هذه الحادثة المأساوية فتح النقاش في كندا حول العنف المسلح وأمن المدارس، خاصة أن المجتمع الكندي يعتبر نفسه عموما أكثر أمانا من جاره الأميركي فيما يتعلق بحوادث إطلاق النار. لكن تكرار مثل هذه الحوادث، وإن كانت أقل تواترا منها في الولايات المتحدة، يطرح تساؤلات جدية حول التدابير الوقائية والأمنية اللازمة لحماية المدارس والمجتمعات المحلية من مثل هذه الأعمال العنيفة.