عاجل : عندما تُغرق الحقائق وتصبح مدينة بنسليمان بين مطرقة الطبيعة و سندان المسؤولية (صور+ وثائق)

 

حجم قنوات صرف المياه بالگولف بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لم تكن الفيضانات التي اجتاحت مدينة بنسليمان مجرد حدث عابر تطويه صفحات النسيان، بل كانت مناسبة لتصفية حسابات وإطلاق أحكام متسرعة حاولت تحميل جهة واحدة مسؤولية كارثة طبيعية ضربت المدينة بأكملها دون تمييز. فالمياه التي غمرت تجزئة شمس المدينة لم تتوقف عند حدودها، بل امتدت لتغرق أحياء الفلين والحدائق، واقتحمت المركب الثقافي ومقر العمالة والغرفة الفلاحية والمنطقة الأمنية والمحافظة والديوانة ومحكمة الأسرة، في مشهد يؤكد أن الأمر أكبر من أن يُختزل في تجزئة واحدة أو مسؤولية فردية.

وسط هذه الأجواء المشحونة، يصبح من الضروري وضع النقاط على الحروف وإنصاف الحقيقة قبل أن تطمسها موجات التشويه والإشاعات. فالأرض التي أُنجزت عليها تجزئة شمس المدينة لم تكن يومًا أرضًا عشوائية أو مهملة، بل كانت جزءًا من سياسة المدينة، وهو ما يعني أن المكان كان دائمًا ضمن الاهتمام الرسمي والتخطيط الحضري للمدينة.

حجم قنوات صرف المياه بالگولف بنسليمان

أما الحديث عن وجود ضاية أو خطر دائم للفيضانات في هذا الموقع، فهو ادعاء يفتقر إلى الدقة ويتجاهل الحقائق التقنية. فقبل الشروع في إنجاز المشروع، خضعت الأرض لدراسات تقنية وهندسية معمقة أجرتها جهات مختصة، وأكدت هذه الدراسات الرسمية انتفاء أي خطر فيضانات أو تهديد بنيوي، وعلى أساسها منحت التراخيص اللازمة للبناء وفق المعايير المعمول بها. وبالتالي، فإن ما حدث مؤخرًا كان ظرفًا استثنائيًا شمل مناطق متعددة من المدينة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختزاله أو تحميله لتجزئة لها تصميم هندسي مدروس ومرخص رسميًا.
لكن المؤسف حقًا في هذه القصة ليس ما فعلته الطبيعة في لحظة غضبها، بل ما فعله بعض البشر ممن استغلوا الظرف الاستثنائي ليطلقوا أحكامًا مغرضة ويشوّهوا سمعة تجزئة يسكنها أناس محترمون اختاروها عن قناعة واستثمروا فيها تعبهم وأحلامهم ومدخراتهم. هؤلاء السكان لا يستحقون أن يُعاملوا بهذا القدر من الظلم والتشهير، ولا أن تُصبح بيوتهم موضوعًا للإشاعات والتحليلات المجانبة للصواب التي لا تستند إلى أساس علمي أو موضوعي.

حجم قنوات صرف المياه بالگولف بنسليمان

النقاش المسؤول والبناء مرحب به دائمًا، لكن الإشاعة والتشويه والأحكام المسبقة مرفوضة بالمطلق، وهناك فرق واضح بين المعلومة الدقيقة والحسد الذي يتخفى وراء النقد. ومن يبحث عن العيوب وقت المحن ويستغل معاناة الناس لتصفية حسابات شخصية أو سياسية، فليتذكر أن الكوارث الطبيعية لا تختار ضحاياها بناءً على انتماءاتهم أو مواقعهم، وأن الاحترام الحقيقي يُقاس بالأخلاق والموضوعية وليس بالكلام الجارح والمغرض.

ولكن هذا لا يعني إعفاء جميع الأطراف من المسؤولية، فهناك جهات لم تقم بدورها كما ينبغي، وهو ما يتطلب العودة إلى الوثائق الرسمية لفهم الصورة كاملة. ففي دورة مارس الاستثنائية لسنة 2024، وتحديدًا بتاريخ 25 مارس، صادق المجلس الجماعي لبنسليمان بالأغلبية المطلقة على اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء، ولاية جهة الدار البيضاء سطات، عمالة إقليم بنسليمان، مجلس جهة الدار البيضاء سطات، مجلس جماعة بنسليمان ووكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، وذلك من أجل تهيئة جزء من شعبة الجمامرة في إطار حماية مدينة بنسليمان من الفيضانات ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، شريطة التزام صاحب المشروع بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل بداية الأشغال.

حجم قنوات صرف المياه بالگولف بنسليمان

وخلال تلك الدورة، وبحسب المحضر الرسمي الذي يؤكد الوقائع، حمّل المستشار الجماعي رشيد جويبر، النائب الرابع للرئيس، وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية مسؤولية عدم إدراج جزء من الأنبوب بالدراسة التي أُنجزت قبل الترخيص لمشروع تجزئة شمس المدينة لحماية المدينة من الفيضانات. كما تساءل المستشار عن منطق صرف مبلغ 7500 درهم لإنجاز الأنبوب في الوقت الذي تُنجز فيه صفقة لتأهيل حديقة لامريم الأولى بمبلغ يفوق مليار سنتيم من طرف المجلس الإقليمي، معتبرًا ذلك تبديدًا للمال العام، متسائلًا في الوقت نفسه عن الوضعية القانونية والحالة الراهنة للأنابيب المنجزة ومدى صيانتها لتجنيب ساكنة شمس المدينة فيضان المياه العادمة.

هذه التساؤلات التي طُرحت قبل نحو عام من وقوع الكارثة تكشف بوضوح أن هناك جهات كانت على علم مسبق بوجود نقص في التهيئة والحماية، وأن المسؤولية لا يمكن أن تُلقى على عاتق تجزئة واحدة أو سكانها الذين اختاروا العيش فيها بناءً على تراخيص رسمية ودراسات معتمدة. فالموقعون على اتفاقية الشراكة تلك، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة، يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية عما حدث، وعليهم أن يُحاسبوا بناءً على ما أُنجز وما لم يُنجز من التزاماتهم.

مجرى مائي

الخلاصة أن ما جرى في بنسليمان لم تكن على الإطلاق مسؤولية شركة امتداد كولف بنسليمان ولا علاقة لها به، بل هو نتيجة تقصير مؤسساتي وظروف طبيعية استثنائية تضافرت لتخلق الكارثة. والإنصاف يقتضي محاسبة الجميع وفق الوثائق الرسمية والحقائق الميدانية، بعيدًا عن التشويه والتشهير والاستغلال السياسي الرخيص. فالمدينة بحاجة إلى حلول حقيقية ومسؤولية جماعية، لا إلى كباش فداء يُحمّلون ذنبًا لم يرتكبوه.

  عقد الشراكة
عقد الشراكة
عقد الشراكة
عقد الشراكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!