
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يشبه مسرحية هزلية، تحولت جلسة المجلس الجماعي العادية لشهر فبراير 2026 في بنسليمان إلى مسرح للكذب والتملص، حيث أدى رئيس الجماعة دور البطل الزائف ببراعة تثير الشفقة أكثر من الإعجاب. عشية الثلاثاء 2 فبراير الجاري، في قاعة الاجتماعات التي شهدت على كل شيء إلا الشفافية، واجه المستشار الجماعي يوسف القدادري الرئيس بملف ترخيص محل بيع الخمور، الذي ينتهك قانون التعمير انتهكاً صارخاً يجعل حتى الجدران تشعر بالخجل. والرئيس، بدلاً من الاعتراف أو الدفاع، اختار طريق الإنكار الممنهج : “لا أعرف شيئاً عن الأمر”، ثم أضاف الملح إلى الجرح بإنكار وجود أي شكوى موجهة إليه، كأنه يتحدث عن كوكب آخر لا عن مكتب الضبط الذي يديره!
لكن الحقيقة، كما يقولون، أقوى من أي كذب مفضوح، وهي لا تحتاج إلى إذن من سيادته لتخرج إلى النور. المستشار القدادري تمسك برأيه، مؤكداً أن الشكوى موجودة ومودعة في المكان المناسب، بينما الرئيس يستمر في تمثيلية الجهل المصطنع أمام السلطة المحلية، وسائل الإعلام، والسكان الذين يشاهدون هذا العرض المضحك بدهشة ممزوجة بالغضب. ولرفع الستار عن هذه المهزلة، قررنا في “موطني نيوز” التحري في الأمر، وبالفعل توصلنا بنسخة من الشكوى التي قدمها السكان المتضررون في 16 يناير 2026، ونضعها الآن بين يدي الرأي العام المحلي والوطني. هذه الشكوى، التي أنكر الرئيس وجودها على المباشر وبكل جرأة، تكشف عن انتهاكات واضحة لقانون التعمير، وتثبت أن الرئيس ليس فقط على علم بها، بل ربما يديرها كجزء من أجندة سرية تحول بنسليمان إلى مركز لتجارة الخمور. وبالتالي تأكد لكل الساكنة أن المستشار الجماعي كان على حق في حين كذب الرئيس.

هذا الإنكار ليس مجرد خطأ بريء، بل هو دليل دامغ على أن الرئيس قد انضم رسمياً إلى جوقة المؤيدين لفتح هذه المحلات، حتى لو كان ذلك على حساب راحة السكان وقانون التعمير الذي يبدو أنه مجرد زخرفة في مكتبه. فهل كان هذا الكذب نابعاً عن جهل حقيقي، أم خوف من تحريك مسطرة العزل ضده، تلك المسطرة التي قد تحول حياته السياسية إلى ذكرى مؤلمة؟ المهم، نقول لكل من يدافع عن هذا المحل، سواء في الخفاء أو العلن : “البرقية مفهومة”، وكما يحلو للمثل الشعبي أن يقول : “إلا مقدو فيل زيدوه فيلة”. فبدلاً من ترخيص محل بيع خمور ينتهك كل شيء، لماذا لا نضيف ترخيص “خمارة” كاملة؟ على الأقل، إذا كان الخمر وما يرافقه سيُمارس في السر، فدعونا نجعله علنياً ليتناسب مع “التقدم” الذي يدعيه الرئيس. وإذا كنتم تظنون أن هذا نهاية القصة، فأنور الرأي العام في هذه المدينة المنكوبة، نحن على موعد مع افتتاح محلين آخرين لبيع الخمور، ليصل العدد إلى ثلاثة، كأن بنسليمان تتنافس على لقب “عاصمة الخمور” في سباق لا يعرف الفائز فيه سوى التجار والخاسر الأبدي هو السكان والقانون!
هذه ليست مجرد جلسة جماعية فاشلة، بل فضيحة تكشف عن نظام يعتمد على الكذب ليبقى، ويجعلنا نتساءل : متى يستيقظ الرأي العام ليطرد هؤلاء الممثلين من المسرح؟
وخير ما نختتم به قوله تعالي في سورة آل عمران الآية 188 ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ولمن أراد أن يسمع جيدا كذب الرئيس على الساكنة والأعضاء المرجو الضغط هنا.