
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في أجواء الاستعداد للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، يطرح سؤال جوهري يتعلق بحق الإعلام الحر والمحايد في ممارسة دوره الرقابي : هل يحق لنا الاستفسار عن حصيلة عمل نواب إقليم بنسليمان الثلاثة في البرلمان؟ أم أن مجرد طرح هذا السؤال سيُصنَّف ضمن خانة «المشاكسة» و«الإزعاج»، كما حدث سابقاً مع السلطة المحلية في مدينة بنسليمان؟
التجربة ليست افتراضية. فقد شهدت المدينة نفسها، قبل فترة، جدلاً واسعاً إثر الحديث عن محل لبيع الخمور أثار استياءً شعبياً وحقوقياً كبيراً. طالب عدد من النشطاء والمواطنين بعدم منح الرخصة لهذا المحل نظراً لقربه من مركب ديني، مستندين إلى النصوص القانونية المنظمة للاتجار في المشروبات الكحولية، ومنها القرار العاملي رقم 3-177-66 لسنة 1967 الذي يشترط مراعاة المنافع والمضار واستشارة السكان. ورغم مشروعية هذه المطالب، واجهت الأصوات الناقدة اتهامات بالإزعاج، تلتها شكاوى قضائية اعتبرها الكثيرون محاولات لاستعمال النفوذ والضغط على القضاء بهدف كم الأفواه بدلاً من الرد على الانشغالات المشروعة.
هذه الحادثة تذكّرنا بأهمية حماية حرية التعبير والإعلام كركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي. فالشفافية والحوار هما السبيل الطبيعي لمعالجة الاختلافات، وليس المواجهة أو التصنيف السلبي.
كسكان إقليم بنسليمان، يحق لنا – بل من واجبنا – أن نعرف ما أنجزه نوابنا خلال الولاية البرلمانية الحالية. السيد ياسين عكاشة، والسيد مبارك العفيري، والسيد أحمد الدهي، بصفتهم ممثلين منتخبين لهذا الإقليم، مطالبون بتقديم حصيلة واضحة وملموسة لعملهم.
ما هي المشاريع أو المبادرات التي دافعوا عنها في قبة البرلمان لفائدة الإقليم؟ هل ساهموا في تحسين البنية التحتية، أو تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، خصوصاً في الجماعات الريفية؟ هل قدموا اقتراحات قوانين أو تدخلات برلمانية لدعم القطاع الفلاحي، أو تشجيع الاستثمار المحلي، أو مواجهة البطالة، أو تحسين الوضع الاجتماعي للسكان؟
البحث في السجلات العمومية والتقارير البرلمانية المتاحة لا يكشف – حتى الآن – عن صورة واضحة ومفصلة لإنجازات بارزة مرتبطة بأسمائهم على مستوى الإقليم، وهو ما يجعل التوضيح المباشر منهم أكثر إلحاحاً، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الجديدة.
هذا الطلب ليس اتهاماً ولا تصفية حسابات، بل دعوة للحوار الصريح والشفاف الذي يعزز الثقة بين المنتخب والناخب. ففي الحملات الانتخابية يخرج النواب إلى الناس بالوعود والبرامج والخطاب المباشر، فلمَ لا يفعلون الشيء نفسه في نهاية الولاية لعرض ما تحقق فعلياً؟
نتمنى – وإن كان التمني في بعض السياقات يُعتبر ضعفاً – أن يتسع صدر السادة النواب للخروج إلى العلن، كما كانوا يفعلون في الحملات الانتخابية، ليخاطبوا سكان الإقليم بحصيلتهم بكل وضوح وصراحة، بعيداً عن الشعارات العامة والصور الاحتفالية.
الشفافية ليست رفاهية، بل هي شرط أساسي لصحة العمل السياسي واستمرار الثقة بين المواطن وممثليه. وفي غيابها، لا يبقى سوى الشك والفراغ، وهو ما لا يخدم أحداً – لا المنتخبين، ولا الناخبين، ولا الديمقراطية المحلية.
وليبقى المخزن هو الدعامة الوحيدة و المعول عليها في البلاد، خير دليل الفيضانات الجارفة التي عرفتها بلادنا و التي استعد لها المخزن عبر تكوين لجان اليقظة في حين غاب المنتخبون ولم يظهر لهم أثر.
ونحن على يقين انهم مجرد انحصار المياه وقرب انطلاق الحملات الانتخابية سيظهرون و سيتشدقون بكلام عبر سماسرتهم هم لن يصدقوه لانه لا وجود له على ارض الواقع.
قال تعالي في سورة الإسراء الآية 34 : ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.