
الهادي اليمني – موطني نيوز
أُحدثت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم لتكون ذراعًا اجتماعيًا داعمًا لهذه الفئة، وسندًا لها في مواجهة أعباء الحياة المهنية والاجتماعية. وقد كان من المفترض، من حيث المبدأ، أن تكون المؤسسة قريبة من نساء ورجال التعليم، منصتة لمشاكلهم، متفاعلة مع همومهم، وحاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية. غير أن واقع الحال، كما يعيشه نساء ورجال التعليم في مختلف ربوع المملكة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تحقيق هذه الأهداف.
فالمؤسسة، التي يفترض فيها القرب، تتخذ من العاصمة الرباط مقرًا مركزيًا لها، مقرٌّ لا يُسمح بولوجه بسهولة، إن لم نقل إنه شبه مغلق في وجه المعنيين بخدماته. أما الفروع الجهوية، التي يُفترض أن تكون حلقة الوصل بين المؤسسة ومنخرطيها، فإن وجودها يظل غامضًا، إذ يجهل الكثيرون مقراتها وأدوارها، بل إن بعضهم لا يعلم بوجودها أصلًا.
في المقابل، يتوزع نساء ورجال التعليم على امتداد التراب الوطني، في المدن والقرى والمناطق النائية، حيث يشتغلون في ظروف صعبة، ويعانون من إكراهات مهنية واجتماعية متعددة. ومع ذلك، لا يجد الكثير منهم من ينصت إليهم، ولا من يقرّب لهم خدمات هذه المؤسسة التي أُحدثت أساسًا من أجلهم. ولولا الثورة المعلوماتية ووسائل التواصل الحديثة، لظل اسم المؤسسة مجهولًا لدى شريحة واسعة من المعنيين.
إن المفارقة الصارخة تكمن في أن مؤسسة اجتماعية، يُفترض فيها التيسير والتقريب، تحوّلت في نظر الكثيرين إلى بنية إدارية بعيدة، تثقل كاهل المنخرط بدل أن تخفف عنه. فهل من المعقول أن يُجبر رجل أو امرأة تعليم، يشتغل في أقصى البلاد، على الانتقال إلى الرباط فقط من أجل الحصول على بطاقة الانخراط أو قضاء غرض إداري بسيط؟ وأين هو منطق القرب والعدالة المجالية الذي يُرفع شعارًا في السياسات العمومية؟
إننا، من هذا المنبر، نوجّه نداءً صريحًا إلى المسؤولين عن مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم: كفى من العمل من برجٍ عالٍ. انزلوا إلى أرض الواقع، إلى المؤسسات التعليمية، إلى الأقسام والمدارس، تواصلوا مباشرة مع نساء ورجال التعليم، واستمعوا إلى مشاكلهم الحقيقية. قوّموا اختلالاتكم، وفعّلوا أدوار الفروع الجهوية، وقرّبوا الخدمات من مستحقيها.
فالمؤسسة الاجتماعية لا تُقاس بفخامة مقرها أو مركزية إدارتها، بل بمدى تأثيرها الإيجابي في حياة المنخرطين فيها. ونساء ورجال التعليم، الذين يشكلون عماد المدرسة العمومية، يستحقون مؤسسة حاضرة، قريبة، وفاعلة… لا مؤسسة تُرى من بعيد، ولا تُلمس على أرض الواقع.