
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في الوقت الذي تئن فيه مدينة بنسليمان تحت وطأة فوضى عارمة من المخالفات والاختلالات والتجاوزات الخطيرة في ميدان البناء والتعمير، يظل قرار سيادي مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل حبيس الأدراج، وكأنه لم يكن سوى حبر على ورق في مسرحية هزلية عنوانها “إجهاض القانون”. الحديث هنا عن القرار المشترك رقم 1247.23، الصادر في 12 ماي 2023، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7234 بتاريخ 28 سبتمبر 2023، والذي يهدف إلى تفعيل آليات المراقبة والزجر عبر تخويل صفة ضباط الشرطة القضائية لموظفين تابعين للولاة والعمال، ليضطلعوا بمهام مراقبة التعمير والبناء، استناداً إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.19.409. هذا القرار، الذي كان من المفترض أن يمثل نقطة تحول حاسمة في مواجهة مافيا البناء العشوائي، تحول في بنسليمان إلى مجرد وثيقة تاريخية لا قيمة لها.

لقد كان لإقليم بنسليمان نصيب من هذا التفعيل، حيث تم منح هذه الصفة الضبطية لسبعة موظفين، من بينهم السيد “حسن الرشيدي”، موظف متصرف بباشوية بنسليمان. هذا التعيين الرسمي، الذي يمنح صاحبه سلطة ضابط الشرطة القضائية في ضبط مخالفات التعمير، كان يجب أن يترجم فوراً إلى عمل ميداني حازم. لكن الملاحظة الصادمة هي أن هذه الصفة لم يتم تفعيلها قط وإلى يومنا هذا، بل لم يسبق أن تم إشراك هذا الموظف المعين رسمياً بمرسوم في أي ملف يتعلق بالمخالفات، والأدهى من ذلك، لم توفر له العمالة أدنى الوسائل اللوجستية الضرورية للقيام بمهامه. إن تجاهل تفعيل هذه الآلية القانونية في مدينة تغرق حرفياً في مستنقع المخالفات، لا يمكن تفسيره إلا بكونه تواطؤاً صريحاً أو إرادة خفية لتعطيل قرارات الدولة العليا.

إن ما يحدث في مدينة “السيبة” بنسليمان ليس مجرد تقاعس إداري، بل هو خرق خطير لقرارات رسمية صادرة عن أعلى سلطتين تنفيذيتين معنيتين بإنفاذ القانون وهما وزارتا الداخلية والعدل. فكيف يمكن لمرسوم وقرار مشترك، تم نشرهما في الجريدة الرسمية، أن يُعاملا بهذا الاستخفاف والتحقير على المستوى المحلي؟ ومن هي الجهة التي تجرأت على تجميد مفعول قرار الدولة، محولة إياه إلى مجرد كلام فارغ وحبر على ورق؟ وهل يعلم معالي وزير الداخلية ومعالي وزير العدل بهذا الخرق السافر لقراراتهما، والذي يضرب في الصميم مبدأ سيادة القانون؟ والأهم من ذلك، من المستفيد الحقيقي من إبقاء فوضى التعمير قائمة في هذه المدينة، ومن له مصلحة في منع السيد “حسن الرشيدي”، الموظف المخول له الصفة الضبطية، من أداء مهمته في مراقبة التعمير والبناء؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة تقع على عاتق المسؤولين، قبل أن ينهار ما تبقى من نسيج المدينة تحت معاول المخالفين.