
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مدينة تسكنها الوعود وتتربص بها الفوضى المتحركة، تستمر مسرحية الانتظار التي تحولت إلى ملحمة تراجيكوميدية. فبعد أن طاف في أرجاء بنسليمان نبأ خلاص الساكنة من “حافلات الموت” مع نهاية نونبر، تأجل الموعد إلى دجنبر، ثم ها نحن على أعتاب نهاية يناير، والخلاص لا يزال يلوح في أفق بعيد، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.
أصبحت حافلات المدينة، بتلك الهياكل العجاف التي تئن تحت وطأة الزمن والإهمال، جزءاً من فولكلور المدينة. فهي لا تنقل الركاب فحسب، بل تنقل معهم قصة معاناة يومية، حيث يتحول كل رحلة إلى رهان مع القدر، هل ستصل الحافلة إلى محطتها، أم ستتحول فجأة إلى نصب تذكاري في وسط الطريق؟ إنها خردة متحركة، تهدد السلامة وتجرّ الكرامة في طرقات مدينة “السيبة”.
وفي خضم هذه المعاناة، يجد طلبة المدينة ومواطنوها أنفسهم في مواجهة لغز حقيقي : أيهما أبطأ، الحافلات القديمة أم وتيرة تنفيذ الوعود؟ فبينما تتعثر المشاريع في المدينة بسبب لا مبالاة مسؤوليها، يتعثر الركاب داخل هذه المركبات التي تجاوزها العمر، وكأنها تشارك السكان في “سباق التعثر”.
وعليه، تتوجه الأنظار نحو شخصية بارزة، “مول الشراب”، الذي صنفته الأقدار هذا العام في مصاف المؤثرين. ترى الساكنة في نفوذه بارقة أمل أخيرة، مناشدة إياه أن يطبق قوته السحرية على ملف عجزت عنه السلطات المختصة والجماعة المحلية، وكأن حل أزمة النقل يحتاج إلى معجزة، بعد أن فشلت فيه الحلول الأرضية.
إذن، يبقى السؤال معلقاً في هواء بنسليمان البارد : إلى متى سيستمر هذا المخاض العسير، الذي لم ينجب بعد سوى الوعود المجوفة ومحل بيع الخمور؟ وإلى متى سيبقى المواطن السليماني يراهن على وعد “أسطول الأحلام” وهو يستقل يومياً هذه “الخردة”؟ في مدينة المشاريع المتعثرة والسلطات المختصة الغائبة، يبدو أن الحافلة الجديدة أصبحت هي الأخرى مشروعاً يتعثر، والأمل الوحيد هو ألا تتعثر الحافلات القديمة فجأة في منتصف الطريق، فتتحول الانتظارات إلى وقائع.