تازة : مستشفى ابن باجة في الظلام الدامس أو حين يصبح الإهمال خطرًا على حياة المرضى

مستشفى إبن باجة في تازة

أسية عكور – موطني نيوز 

لليوم الثاني على التوالي، يعيش كل من قسم جراحة الرجال وقسم طب الرجال بمستشفى ابن باجة وضعًا مقلقًا، بعدما غرقت هذه الأقسام في ظلام دامس بسبب انقطاع الكهرباء، في مشهد يختزل حجم الاختلالات التي يتخبط فيها هذا المرفق الصحي العمومي.

هذا الانقطاع لم يكن مجرد عطب تقني عابر، بل تحوّل إلى معاناة يومية للمرضى ومرتادي المستشفى، خصوصًا أولئك الذين تفرض حالاتهم الصحية رعاية دقيقة وظروفًا إنسانية ملائمة. فكيف لمريض يعاني الألم أن يتلقى العلاج في الظلام؟ وكيف لأقسام استشفائية أن تواصل أداء مهامها في غياب أبسط شروط العمل؟

أمام هذا الوضع، وجد الأطر الطبية والتمريضية أنفسهم في موقف بالغ الحرج، بين واجبهم المهني والإنساني تجاه المرضى، وبين عجز واضح عن إيجاد حلول في ظل غياب أي تفاعل إداري مسؤول. فقد تحوّل الموظفون إلى واجهة لتلقي شكاوى المرضى وذويهم، في وقت ظلت فيه هواتف مدير المستشفى ومسؤولي الإدارة صامتة، وكأن ما يحدث لا يستدعي تدخلاً عاجلاً.

ويجمع عدد من المرتفقين على أن غياب المسؤولية التدبيرية أصبح سمة متكررة داخل مستشفى ابن باجة، حيث تُختزل مهام الإدارة في توقيع الوثائق وحضور الشكليات، بينما تُترك الأقسام الحيوية تواجه الأزمات وحدها، دون صيانة منتظمة أو خطط استعجالية تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

إن ما يقع اليوم داخل مستشفى ابن باجة ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة من المشاكل البنيوية التي يعاني منها المستشفى، من نقص في التجهيزات، إلى ضعف في التدبير، وغياب آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة. وضعٌ يُهدد الحق الدستوري للمواطن في العلاج، ويمس بشكل مباشر كرامة المرضى.

لك الله يا مريض مستشفى ابن باجة، فأنت لا تواجه المرض فقط، بل تواجه الإهمال، واللامبالاة، وصمت الجهات المسؤولة.

وأمام هذا الواقع، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات مشروعة : أين الجهات الوصية؟ وأين وزارة الصحة؟
ومن يتحمل مسؤولية تعريض المرضى لمخاطر حقيقية بسبب غياب أبسط المرافق الحيوية؟

إن إنقاذ مستشفى ابن باجة لم يعد ترفًا ولا مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة تستدعي تدخلاً عاجلًا، وفتح تحقيق جدي، ووضع حد لحالة العبث التي تهدد حياة المواطنين. فالمستشفيات وُجدت لحماية الأرواح، لا لتركها تصارع الألم في الظلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!