بنسليمان : عندما تتحول المدينة إلى مرتع للبهائم ومصالح الانتخابات! (فيديو)

رياضة الرعي وسط مدينة بنسليمان بمباركة الجميع

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في مشهد يصلح أن يكون نكتة سوداء لولا أنه حقيقة مرّة، رصدت عدسات “موطني نيوز” عشية يوم السبت 24 يناير الجاري راعيًا يتجول بكل صفاقة ووقاحة رفقة قطيعه من الأغنام وسط حي الفلين، منطلقًا من قلب المدينة على مرأى ومسمع من الكل، وكأنه يتنزه في مراعي خلوية بعيدة عن العمران! هل هذا معقول؟ هل وصلنا إلى هذا الدرك من الانحطاط والفوضى؟ يبدو أن تسمية مدينة “السيبة” لم تأتِ عبثًا، بل هي واقع مر تحقق بسبب التغافل و التراخي!

المدينة غارقة حتى أذنيها في التسيب والفوضى العارمة، حيث تحولت شوارعها وأحياؤها إلى مراعٍ مفتوحة لكل أصناف الحيوانات. الأبقار تجول هنا، والأغنام ترتع هناك، والماعز تقفز في كل مكان، ناهيك عن البغال والحمير والكلاب الضالة. فيما المواطنون المساكين محاصرون بين روائح الروث الكريهة ومخلفات البهائم التي تغطي الأرصفة والطرقات! أين الكرامة؟ أين أدنى مقومات المدينة المتحضرة التي ستحتضن الزوار ياحسرة؟

الفضيحة الكبرى ليست في وجود هؤلاء الرعاة المتوحشين الذين يستبيحون المدينة، بل في رئيس الجماعة الذي باع المدينة وأهلها بثمن بخس، أصوات انتخابية! هذا الرئيس الذي يفترض أنه المسؤول الأول عن نظافة المدينة وتنظيمها، يرفض بكل وقاحة إصدار قرار يمنع الرعي ومظاهر الترييف المقززة، وذلك خوفًا من فقدان أصوات الرعاة وعائلاتهم في الانتخابات القادمة! يا للعار! يا للخزي! رئيس يتاجر بكرامة المدينة وصحة سكانها من أجل حفنة من الأصوات الانتخابية! رئيس لا يهمه سوى كرسيه ومصالحه الضيقة، ولا يعبأ بمعاناة آلاف المواطنين الذين يعيشون وسط هذه الحظيرة الكبيرة!

رياضة الرعي وسط مدينة بنسليمان بمباركة الجميع

وماذا عن هذه الفئة من الرعاة المتغطرسين الذين يمارسون الابتزاز السياسي؟ هؤلاء الذين يضغطون على الرئيس ويهددونه بسحب أصواتهم إن تجرأ على منع فوضاهم؟ إنهم يحتجزون المدينة بأكملها رهينة لمصالحهم الضيقة! لا يهمهم أن الأطفال يلعبون وسط روث الحيوانات، ولا يعبأون بأن السيارات تتفادى القطعان في الشوارع، ولا يكترثون للأمراض التي تنتشر بسبب هذه الفوضى البيئية المقرفة!

عندما يغيب القانون ويسود منطق القوة والابتزاز الانتخابي، تصبح المدينة تحت رحمة قانون “السراح”، حيث يفعل كل واحد ما يحلو له دون رادع أو حسيب! مدينة السيبة اليوم ليست مدينة، بل هي “زريبة” من الأسفلت تحكمها شريعة الغاب! إلى متى سنبقى نشاهد هذا المسلسل الهزلي المقزز؟ إلى متى سيظل هذا الرئيس الانتهازي متشبثًا بكرسيه على حساب كرامة المدينة؟ إلى متى ستبقى هذه الفئة من الرعاة واصحاب العربات المجرورة بشتى اشكالها تفرض إرادتها على الجميع؟

المطلوب واضح وصريح، إصدار قرار فوري وحازم بمنع الرعي داخل النطاق العمراني، وفرض غرامات مالية صارمة على المخالفين، وتحمل الرئيس لمسؤولياته أو الرحيل! أما إذا كان همّ الرئيس الوحيد هو الأصوات الانتخابية، فليعلم أن آلاف المواطنين الذين يعانون من هذه الفوضى لهم أصوات أيضًا، وسيحاسبونه في الوقت المناسب! فمدينة “السيبة” تستحق أفضل من هذا، تستحق أن تكون مدينة بحق، لا حظيرة للماشية ومرتعًا للمصالح الشخصية الدنيئة!​​​​​​​​

​​​​​​​​اضغط هنا وتمتع بمظاهر الفوضى في مدينة السيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!