
المصطفى الجوي – موطني نيوز
ألم نصرخ منذ سنوات في آذان صماء؟ ألم نحذر بأن مدينة بنسليمان تتحول إلى نموذج صارخ للفوضى والإهمال؟ ها هي مدينة “السيبة” تقدم لنا، وكالعادة، درساً جديداً في فن الإدارة بالغاب! فبعد كل ما عانته من اختلالات وتجاوزات، ها هي تتفوق على نفسها بتجاوز يختصر المهزلة كلها، إغلاق طريق عام، وكأنه ممر خاص، وبالقوة الغاشمة، وبسند من “اللامسؤولية” المطلقة.
في مشهد لا يليق إلا بمناطق النزاعات المسلحة أو غابات لا سلطة فيها إلا قانون الأقوى، تفاجأ سكان المدينة بطريق مُغلق. لا مرسوم معلن، ولا إشعار مسبق، ولا حتى عذر واهٍ من “السلطات المختصة” التي تفضل، على ما يبدو، البقاء في دائرة “الجهل” بحقوق المواطنين وكرامتهم. الجهة التي أقدمت على هذا الفعل التخريبي المجاني مجهولة، وكأن المدينة فُتحت للمجهولين ليتصرفوا في شوارعها وكأنها ملكية عائلية.

ولكن المجهول الحقيقي في هذه المعادلة المهترئة هو : أين هي السلطة المحلية؟ أين هم أولئك المكلفون بحماية الملك العام واحترام القانون؟ يبدو أنهم كانوا في “غفلة” مستحكمة، أو في حالة “تراخٍ” مقصود. فالمشهد يقول كل شيء، طريق مغلق، وسلطة غائبة، ومواطنون محاصرون. هذا هو المشهد الطبيعي الجديد في بنسليمان.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، وبسخرية مرة، هو : من يتحمل المسؤولية في مدينة تدار كغابة؟ من سمح بهذا الإغلاق العبثي؟ هل وجد المخالفون ترحيباً ضمنياً؟ أم أنهم ببساطة يستغلون الفراغ الذي تركته “السلطات” التي تختفي عندما يحتاجها المواطن، وتظهر فقط في المناسبات والاستقبالات؟

والسؤال الأكثر مرارة : هل يوجد في هذه المدينة أصلاً ما يمكن تسميته “سلطة” تحمي القانون وتتصدى للمخالفين؟ أم أن الأمر كله مسرحية هزلية، حيث الجميع يتفرج على انهيار المدينة قطعة قطعة؟ لقد صدق المثل الشعبي الذي يقول “لي فاق بكري كيحم”، فالكارثة لم تعد تنتظر، بل أصبحت واقعاً نعيش تفاصيله المأساوية كل يوم.
المسؤولية هنا مشتركة، ولكنها تتركز في المقام الأول على من أوكلت إليهم مهمة الحكم والحماية فتقاعسوا. لقد تحولت بنسليمان إلى نموذج للمدينة المنسية، حيث الفعل المخالف هو القانون، والسلطة مجرد شبح يطارده المواطنون في أروقة البلاغات الجوفاء. الغابة، على الأقل، لها قوانينها الصارمة. أما هنا، فالوحشية هي القانون، والصمت الرسمي هو التواطؤ الوحيد المؤكد.

فبحسب المعلومات المتوفرة لموطني ان هذه الارض ملك خاص للدولة، وهناك من يريد الاستيلاء عليها واحتلالها بوضع حواجز بالاسمنت من جهت الشارع واكوام من التراب من جهة الغابة. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.