
المصطفى الجوي – موطني نيوز
يُعد وليد الركراكي، المولود في 23 سبتمبر 1975 ببلدية كورباي إيسون بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، شخصية محورية في تاريخ كرة القدم المغربية الحديثة، حيث انتقل من لاعب دولي إلى مدرب حقق إنجازات غير مسبوقة. يشغل الركراكي حالياً منصب مدرب المنتخب المغربي، وهو المنصب الذي قاده من خلاله إلى صناعة التاريخ الكروي، محققاً إنجازاً غير مسبوق لأول منتخب عربي وإفريقي.
بدأ الركراكي مسيرته الكروية بخوض تجارب في الدوريات الفرنسي والإسباني والمغربي. تميز كلاعب مدافع، حيث فاز بجائزة أحسن مدافع في الدوري الفرنسي الدرجة الثانية عام 2002، وساهم في صعود ناديه أجاكسيو إلى الدرجة الأولى، محققاً بذلك إنجاز الدوري الفرنسي الدرجة الثانية في نفس العام. على الصعيد الدولي، خاض الركراكي أكثر من 50 مباراة مع المنتخب الوطني المغربي، وكان له دور كبير في وصول المنتخب إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية 2004، حيث نال جائزة أفضل مدافع في البطولة، ليحقق المغرب وصافة البطولة. وفي عام 2007، توِّج بجائزة أفضل مدافع مغربي.
بعد اعتزاله اللعب نهائياً، اتجه الركراكي إلى العمل كمحلل تقني للدوري الفرنسي في قناة بي إن سبورتس في سنتي 2012 و2013، قبل أن يبدأ أولى تجاربه التدريبية مع نادي الفتح الرباطي عام 2014، بعد نيله شهادة التدريب “أ”. وضع الركراكي مشروعاً كروياً يتضمن التنسيق مع كافة الفئات السنية للنادي بشراكة مع أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. في أول سنة له، تمكن من التتويج بكأس العرش عام 2014، ووصل إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الأفريقي قبل أن يقصيه نادي الزمالك المصري بفارق الأهداف المتلقاة داخل الميدان. وفي عام 2015، وصل بفريقه مجدداً إلى نهائي الكأس لكنه خسر بضربات الجزاء. وفي نفس الموسم، حقق الركراكي إنجازاً تاريخياً بقيادة الفتح للفوز بالدوري المغربي عام 2016 لأول مرة في تاريخه، ليتحدى بذلك عقبة أنه كان أصغر مدرب في البطولة. وفي نفس السنة، استقبل المدرب في القصر الملكي حيث أخذ وسام الشرف على يد الملك محمد السادس. وفي السنة الموالية، احتل الفريق المركز السابع، معتمداً على المشاركات الخارجية ووصوله إلى الربع النهائي في كأس الاتحاد الأفريقي.
تضمنت مسيرته التدريبية بعد ذلك محطات ناجحة، حيث قاد نادي الدحيل القطري للفوز بالدوري القطري عام 2020، ثم عاد إلى المغرب ليقود نادي الوداد الرياضي لتحقيق ثنائية تاريخية عام 2022، بالفوز بالدوري المغربي ودوري أبطال أفريقيا.
بلغت مسيرة الركراكي ذروتها عندما قاد المنتخب المغربي في كأس العالم 2022، حيث تأهل متصدراً لمجموعته التي ضمت بلجيكا وكرواتيا وكندا. صنع الركراكي التاريخ بقيادة “أسود الأطلس” لاحتلال المركز الرابع في المونديال، ليصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي في التاريخ يصل إلى نصف نهائي المونديال. وبذلك، أصبح الركراكي أول مدرب أفريقي وعربي يصل لربع نهائي ونصف نهائي كأس العالم. وقد نال تقديراً عالمياً لهذا الإنجاز، حيث صنفه الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم كثاني أفضل مدرب في كأس العالم وثالث أفضل مدرب في العالم لعام 2022.
تقديراً لإنجازاته، حصد الركراكي العديد من الجوائز الفردية، منها : جائزة أفضل مدرب مغربي في سنوات 2015، 2016، و 2022، وجائزة سكاي نيوز أفضل مدرب عربي في العالم لعام 2022، وجائزة أفضل مدرب في إفريقيا لعام 2023.
بهذا، يكون الركراكي قد جمع في مسيرته كلاعب إنجازات مثل الدوري الفرنسي الدرجة الثانية عام 2002 ووصافة كأس الأمم الإفريقية عام 2004، وجوائز فردية كأفضل مدافع في الدوري الفرنسي الدرجة الثانية عام 2002، وأفضل مدافع في كأس الأمم الإفريقية عام 2004، وأفضل مدافع مغربي عام 2007. أما كمدرب، فقد حقق كأس العرش عام 2014 والدوري المغربي عام 2016 مع الفتح الرباطي، والدوري القطري عام 2020 مع الدحيل، والدوري المغربي ودوري أبطال أفريقيا عام 2022 مع الوداد الرياضي، وصولاً إلى المركز الرابع في كأس العالم عام 2022 مع المنتخب المغربي، معززاً سجله بجوائز أفضل مدرب مغربي (2015، 2016، 2022)، وأفضل مدرب عربي (2022)، وأفضل مدرب في إفريقيا (2023)، بالإضافة إلى تصنيفه العالمي المتقدم في 2022.