عاجل : الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تستدعي المستشار الجماعي في بوزنيقة “رضوان ايمو” للاستماع إليه

المستشار الجماعي رضوان يمو

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

دخلت قضيةٌ قانونيةٌ شائكةٌ مرحلةً جديدةً وحاسمةً مع قيام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باستدعاء السيد رضوان ايمو، المستشار الجماعي بجماعة بوزنيقة، للمثول أمام محققيها يوم الإثنين 19 يناير 2026. يأتي هذا الاستدعاء في إطار التحقيق الجاد في شكاية خطيرة رفعها الأستاذ عبد الغني الخطابي دفاع المستشار الجماعي ضد زميلَيْه في المجلس الجماعي، تتهمهما بارتكاب جريمة تزوير في محرر رسمي (حكم قضائي) واستعماله، في واقعة تكشف عن صراعاتٍ داخليةٍ تلامس حدود القانون وتستدعي جهاز العدالة لفضحها.

جذر الأزمة يعود إلى وثيقةٍ قضائيةٍ حاسمة؛ حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بواد الذهب تحت عدد 140 بتاريخ 09/05/2013، قضى بمعاقبة السيد رضوان بـ ستة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ. إلا أن الشكاية التي قدمها محاميه، الأستاذ عبد الغنى خطابي، إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تفيد بأن المستشارين الجماعيين المختصَمَيْن (م.ب) و (ط.س)، قاما بتزوير هذا الحكم عبر مسح كلمة “موقوفة” وكتابة “نافذة” مكانها، بهدف تغيير الحقيقة والجوهر القانوني للحكم.

الغاية من هذا التزوير، كما تُوضح الشكاية، كانت سياسية-إدارية بحتة، تقديم النسخة المزوّرة مصحوبة بطلب إلى السيد عامل عمالة بنسليمان، سعياً لاستقدام مسطرة تجريد السيد رضوان ايمو من عضويته في المجلس الجماعي، مستغلين بذلك مواد مدونة الانتخابات التي قد تتيح ذلك في حال ثبوت عقوبة جنائية نافذة في حقه.

وتُجسد الشكاية تهم التزوير على ضوء المواد 351 و354 و356 من القانون الجنائي المغربي، التي تعاقب بالسجن لسنوات طويلة كل من يقوم بتزوير محرر رسمي أو يستعمله بسوء نية. وتُبرز الوثائق المُقدمة كيف أن الفعل ينطبق على وسائل التزوير المحددة حصراً في القانون، كالتحريف في الكتابة. بل وتذهب إلى أبعد من ذلك، مستشهدة بتصريح علني للمشتكى به الثاني، (ط.س)، على منصة يوتيوب يؤكد فيه إيداع الطلب والعقوبة “النافذة” لدى العامل، مما يُشكل قرينةً على استعمال الوثيقة المزوّرة واستكمالاً للقصد الجرمي.

استدعاء السيد رضوان ايمو من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يوم الإثنين رغم مرور أزيد من شهر على وضع الشكاية يُعد خطوةً إجرائيةً محورية في مسار البحث والتثبت. فهو يمثل الانتقال من مرحلة تقديم الشكاية إلى مرحلة التحقيق القضائي الفعلي، حيث سيدلي المشتكي بأقواله مفصلةً ويُقدم ما لديه من أدلةٍ تؤكد ادعاءاته. هذا الإجراء يُرسل رسالةً قويةً بأن دعاوى التزوير، خاصةً تلك التي تطال أحكاماً قضائيةً بهذا الوضوح والخطورة، تلقى اهتماماً استثنائياً من قبل أعلى الأجهزة الأمنية القضائية في البلاد.

القضية، تتجاوز النزاع الشخصي بين أعضاء مجلس جماعي، لتصبح اختباراً لصرامة القانون في وجه محاولات تزوير إرادة القضاء وتسخيرها لمكاسب سياسية ضيقة. كما تطرح تساؤلاتٍ أخلاقيةً وسلوكيةً حول حدود التنافس داخل المؤسسات التمثيلية. أنظار المهتمين بالشأن العام والقانوني تترصد الآن تطورات هذا الملف، الذي قد يُسفر عن إعتقال من قام بجلب الوثيقة من الصحراء وعمد إلى تزويرها بدم بارد، تليها أحكامٍ رادعةٍ تُذكر الجميع بأن حرمة الوثيقة الرسمية، وخاصة الحكم القضائي، خطٌ أحمر لا يُمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!