
المصطفى الجوي – موطني نيوز
مرة أخرى، وفي مسلسل الفساد المستشري الذي ينخر المشاريع التنموية بإقليم بنسليمان، تطل علينا فضيحة جديدة، بطلتها هذه المرة الطريق الوطنية رقم “23”، التي تحولت بقدرة قادر من شريان للتنمية إلى مصيدة للموت، شاهدةً على حجم الغش والإهمال الذي بات السمة الأبرز للبنية التحتية في هذا الإقليم المنكوب. فبعد أن كانت “موطني نيوز” قد دقت ناقوس الخطر في مقال سابق بتاريخ 22 أكتوبر 2024، محذرة من غياب التنسيق والتخطيط في مشروع إصلاح هذه الطريق، ها هي الكارثة تقع، وتتحقق أسوأ مخاوفنا، لتكشف عن واقع مرير من الفساد الذي لا يرحم.

لقد تحولت تلك الطريق، التي رُصدت لها الملايين الدراهم من أموال دافعي الضرائب، إلى فخ حقيقي يتربص بمستعمليها. فبين عشية وضحاها، هوت الأرض وانجرفت التربة، لتظهر بركتان كبيرتان على جانبي الطريق، وكأنها أفواه فاغرة تبتلع كل من يقترب منها. أصبحت تلك النقطة التي حذرنا منها “حفرة للموت”، لا تظهر للعيان إلا بعد فوات الأوان، لتجد نفسك وقد سقطت فيها، وتكبدت سيارتك أضراراً مادية جسيمة، هذا إن نجوت بحياتك. وهنا يطرح السؤال الذي يتردد على كل لسان : من يتحمل مسؤولية هذه المهزلة؟ هل هي الجماعة المحلية الصامتة؟ أم الجهة الغائبة؟ أم المقاولة التي أشرفت على الأشغال وتلاعبت بالمواصفات؟ أم أنها وزارة التجهيز التي يفترض بها أن تكون العين الساهرة على جودة المشاريع؟

والأدهى من ذلك، وفي واقعة لا يمكن وصفها إلا بالعبثية المطلقة، علم “موطني نيوز” من مصادره الخاصة أن بعض “علماء” المديرية الإقليمية للتجهيز في إقليم الفساد بإمتياز، وبدلاً من أن يسارعوا إلى إصلاح هذا الخطر الداهم وإعادة الطريق إلى حالتها الطبيعية، يفكرون في حل “عبقري” لا يخطر على بال إبليس نفسه، تحويل “حفرة الموت” إلى مطب لتخفيف السرعة! نعم، كما قرأتم، فبدلاً من أن تسقط السيارات في الحفرة، يريدون لها أن تطير فوقها. إنه منطق أعوج، يكشف عن عقلية استهتار بأرواح المواطنين، وعن فساد لم يعد يكتفي بسرقة المال العام، بل أصبح يهدد السلامة العامة بشكل مباشر وفج.

أمام هذا الوضع الكارثي، نتساءل : هل السيد العامل الحسين بوكوطة، ممثل الدولة في هذا الإقليم، على علم بهذا الخطر المحدق الذي يهدد حياة المواطنين يومياً؟ هل وصل إلى علمه حجم الانجراف الخطير للأرض الذي سببه الغش والفساد في هذا المشروع؟ أم أنه، وكما جرت العادة، لا تصله سوى التقارير المفبركة التي تزين الواقع وتصور له أن كل الأمور على ما يرام، وأن الإقليم يعيش في بحبوحة من التنمية والازدهار؟ الحقيقة المرة، التي لا يمكن إخفاؤها، هي أن إقليم بنسليمان أصبح مرادفاً للفساد بامتياز. ولكي يتأكد الجميع من صدق ما نقول، ندعوهم ليس فقط لمشاهدة الشريط المرفق، بل لزيارة الموقع، ليروا بأم أعينهم حجم الكارثة، ويشهدوا على فساد أصبح عارياً، لا يستحي ولا يخجل.