بنسليمان : عاصمة الفوضى وعجز السلطة وضياع حقوق الناس!

الحسن بوكوتة عامل اقليم بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في مدينة بنسليمان، حيث تتراقص الفوضى على أنغام التسيب، وحيث يُمتهن القانون في وضح النهار، تتجلى صورة صادمة لعجز السلطة المحلية عن حماية المواطن المتضرر، بل وعن ردع المخالفين الذين باتوا يتخذون من الفوضى منهجاً ومن خرق القانون سبيلاً. إنها ليست مجرد ملاحظات عابرة، بل هي حقائق دامغة تتجسد في كل زاوية من زوايا حي كريم، الذي تحول إلى مرآة تعكس واقع “السيبة” الذي تعيشه المدينة.

لقد أصبح حي كريم مضرب الأمثال في البناء العشوائي الصارخ واحتلال الملك العمومي بشكل فاضح، وكأننا أمام غابة لا قانون يحكمها، ولا سلطة تردع المتجاوزين. والأدهى من ذلك، أن الشكايات تتوالى منذ عام 2024، مطالبة بالإنصاف والعدل، وبالإفراج عن عدادات الماء والكهرباء التي باتت رهينة حدائق عشوائية أقيمت بأسوار من الإسمنت المسلح والأسلاك الشائكة، وبناء غير مرخص، كل ذلك بمباركة صامتة من السلطات المختصة. فكيف يمكن لسلطة عجزت عن صون هيبة الدولة وتطبيق القانون أن تحمي مواطناً؟ وكما يقول المثل العربي القديم : “فاقد الشيء لا يعطيه”.

أي منطق هذا الذي يدفع بالسلطات المختصة إلى تسريع وتيرة الترخيص لتاجر خمور وسط الأحياء السكنية، بل وتغض الطرف عن تغيير تصميم البناية بإقفال النوافذ والتعديل عليه بالقوة، في الوقت الذي تتجاهل فيه صرخات المتضررين من الفوضى والعشوائية ومطالبتهم بأقل حقوقهم؟ إنها ازدواجية معايير فاضحة، وتطبيق للقوانين بمزاجية غير مسبوقة، حيث تُسلط القوانين على الضعفاء، بينما تُمنح الحرية والحماية للأقوياء والنافذين. فهل أصبحت العدالة في بنسليمان سلعة تُباع وتُشترى، أم أنها مجرد شعار أجوف لا يمت للواقع بصلة؟

وماذا تنتظر من سلطات تتقاضى رواتبها الشهرية وتعويضاتها السخية على “اللاشيء”، بينما تتفرج على تآكل النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة؟ إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو : من سمح للمخالفين ببناء هذه الحدائق الإسمنتية العشوائية في حي كريم وحي السلام؟ ومن رخص لهم بذلك؟ وأين هو القانون من كل هذا؟ نحن لا نطالب بمعجزات، بل نطالب بتطبيق القانون الذي هو أساس الدولة والمجتمع. وإذا كان هذا المطلب البديهي مستعصياً على السلطات، فلا يسعنا إلا أن نقول : “إنا لله وإنا إليه راجعون”، فالمسؤولية عظيمة، والتاريخ لا يرحم.

ورجاء ساكنة بنسليمان مدينتا وإقليما في السيد العامل الحسين بوكوطة، لرفع الحيف و الظلم الذي لحقهم وعجزت عن رفعه الجهات المختصة.

“وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ” صدق الله العظيم.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!