
المصطفى الجوي – موطني نيوز
بعد أن سلطنا الضوء في الأسبوع المنصرم على الخرق الممنهج والواضح لقانون التعمير بحي “المنزه” في مدينة بنسليمان الفاسدة، حيث أقدم شخص نافذ ومسنود على تغيير معالم واجهتي بناية بشكل جذري، وذلك بإغلاق كافة النوافذ بالطوب والإسمنت، كنا نمني النفس بأن تتحرك السلطات المختصة لوضع حد لهذا العبث الصارخ وفرض احترام القانون وردع كل من تسول له نفسه العبث بهيبته.

لكن يبدو أن صاحبنا، الذي يتهيأ لافتتاح محل لبيع الخمور في تحدٍ سافر لإرادة السكان وبمباركة مفترضة من جهات يفترض فيها إنفاذ القانون، يتمتع بحصانة تجعله أقوى من القانون والسلطة، بل وحتى من وزارة الداخلية نفسها. أما الجماعة الترابية وشرطتها الإدارية، التي يقع على عاتقها مراقبة وزجر مخالفات التعمير، فنحن على يقين تام بأنها تقف عاجزة ومشلولة الإرادة. إن تغيير واجهة بناية قائمة يتطلب قانوناً الحصول على رخصة بناء والالتزام بالتصاميم الهندسية المرخصة، وأي إخلال بذلك يعد مخالفة صريحة تستوجب عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية الكبيرة والهدم.

إن هذا الوضع المثير للاشمئزاز لا يطرح مجرد تساؤلات حول خرق قانوني فردي، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمدى سيادة القانون وقدرة الدولة على فرضه على الجميع دون تمييز بمدينة “السيبة” بنسليمان. فبينما تظهر السلطات حزماً وقوة في مواجهة المواطن البسيط، نراها تتوارى وتصمت صمت القبور أمام نفوذ من يعتقدون أنهم فوق القانون. إن هذا الصمت المريب يغذي الشكوك ويفتح الباب على مصراعيه للتساؤل : من هي تلك الجهة الخفية التي توفر الحماية لهذا الشخص وتتستر على هذا الخرق الفاضح لقانون التعمير، وتسمح له بالمضي قدماً في مشروع يرفضه السكان ويتعارض مع القوانين المنظمة لبيع المشروبات الكحولية التي تمنع بيعها للمسلمين وتشترط موافقات وشروطاً صارمة؟ ليبقى السؤال مدوياً في فضاء الصمت الرسمي، من يحمي صاحب محل بيع الخمور؟ ومن هي الجهة التي تتستر على هذا الانتهاك الصارخ للقانون؟
المرجو الضغط هنا لمشاهدة هذه الفوضى الخلاقة.