عاجل : هنيئا لساكنة مدينة “السيبة” بنسليمان بقرب إفتتاح محل لبيع الخمور (شاهد)

أخطر إنتهاك للقانون بمباركة السلطات المختصة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في مدينة بنسليمان، يبدو أن القانون، هذا المفهوم السامي الذي يُفترض أن يكون عماد العدالة والمساواة، يرتدي قناعاً مزدوجاً، يتغير وجهه ببراعة فائقة ليناسب المقام وأصحابه. فبينما يُشهر سيفه الحاد في وجه المواطن البسيط، يتحول إلى أداة مرنة، بل ومتواطئة، عندما يتعلق الأمر بذوي النفوذ والمال. إنها مسرحية عبثية تُعرض فصولها يومياً على خشبة الواقع، وتُبرز بجلاء ازدواجية المعايير التي أصبحت سمة مميزة لتطبيق القانون في هذه المدينة.

لنأخذ على سبيل المثال، حالة المواطن العادي الذي تجرأ على حماية نفسه وأسرته من قسوة الطبيعة، ففكر في تركيب نافذة زجاجية على شرفة بيته. هذا الفعل البسيط، الذي ينم عن رغبة فطرية في توفير الراحة والأمان، سرعان ما اصطدم بجدار البيروقراطية الصارم. فالسلطة، التي لا تنام عيناها عن حماية “الجمالية العمرانية” للمدينة، سارعت إلى منعه، متذرعة بمخالفة قانون التعمير وتغيير ملامح الواجهة. ويا له من جرم لا يغتفر! فكيف يجرؤ مواطن على تحسين ظروف عيشه دون أن يمر عبر دهاليز الرخص والتصاريح التي قد لا يرى النور منها أبداً؟

في المقابل، وعلى بعد خطوات قليلة، تتجلى صورة أخرى، أكثر إثارة للسخرية والاستهزاء، في إقامة “المنزه”. هنا، لا يتعلق الأمر بنافذة زجاجية صغيرة، بل بعملية إغلاق شاملة لجميع النوافذ والأبواب، ومن الواجهتين، باستخدام الآجر والأسمنت. تحول المحل إلى ما يشبه القلعة الحصينة، أو ربما الكهف المظلم، دون أن يرف جفن لأي جهة مسؤولة. لا الشرطة الإدارية بالجماعة تحركت، ولا السلطة المحلية أبدت أي اهتمام لوقف هذه “المهزلة العمرانية”. والأسباب؟ بالطبع، هي أسباب “يقدرونها أحسن تقدير”، وربما تندرج تحت بند “المصلحة العامة” التي لا يفهمها إلا أصحاب القرار.

لكن، وكما كشف تحقيق “موطني نيوز”، فإن هذا الصمت المطبق لم يكن عبثاً. فالأمر يتعلق بتجهيز محل لبيع “الخمور” وسط السكان و بالقوة، ودون علمهم. وهنا، تتضح الصورة بجلاء، وتنكشف الأسباب الخفية وراء هذه المرونة القانونية المدهشة. فـ”الخمور”، كما هو معلوم، “تحب الظلام وتكره النور حتى لا تفسد”. ويا لها من حكمة بالغة! فكيف يمكن أن يُعرض هذا المنتج الثمين لأشعة الشمس الحارقة أو لعيون المتطفلين؟ إنها معادلة بسيطة حماية “الخمور” أهم من حماية واجهة المدينة، وأهم من راحة المواطن البسيط وأهم حتى من قانون التعمير.

وكما يقول المثل الشعبي : “إذا ظهر السبب بطل العجب”. فمن غير المعقول أن تضع السلطة المختصة مواطناً عادياً، يبحث عن الدفء أو البرودة، في كفة واحدة مع “بائع خمور محترم”، يسعى جاهداً لتوفير “الظلام الدامس” لسلعته. إنها أولويات “التنمية المستدامة” في بنسليمان، حيث تُقدم مصالح معينة على حساب مبادئ العدالة والمساواة.

و لا يسعنا في “موطني نيوز” إلا أن ننوه بهذا “الإنجاز العظيم”، ونزف للساكنة الكريمة هذا الخبر السعيد. هنيئاً لنا جميعاً بقرب افتتاح محل لبيع “الخمور”، الذي سيساهم بلا شك في “التنمية المستدامة” للمدينة، وإنقاذ شبابها من “البطالة”. فما أجمل أن نرى مدينتنا تزدهر، حتى لو كان ذلك على حساب قيمنا ومبادئنا، وتحت مظلة قانون يرقص على أنغام المصالح، ويغمض عينيه عن التجاوزات الفاضحة.

وكما يقول المثل :”ليس من سمع كمن رأي”…

إضغط هنا لترى كيف أن القانون يغتصب في بنسليمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!