
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يثير السخرية أكثر مما يبعث على الثقة، تحولت إحدى الفضاءات السياحية بمدينة بنسليمان يوم السبت 27 دجنبر 2025 إلى منصة لما قُدِّم على أنه “لقاء تنظيمي هام”. لقاءٌ حشد له حزب الاستقلال ونقابة الاتحاد العام للشغالين، بحضور وزير الصناعة والتجارة المراد تقديمه كمرشح للحزب في الانتخابات البرلمانية ببنسليمان ، في محاولة لرسم صورة وردية لمستقبل المقاولات والمهن بالإقليم. لكن خلف بريق الوعود والتعهدات التي أطلقها كل من رئيس اتحاد المقاولات والمهن السيد أفيلال والوزير رياض مزور، تختبئ حقيقة مرة تكشفها شكاية رسمية موجهة إلى السلطات توصل بنسخة منها موطني نيوز، تفضح زيف هذا التجمع وتصفه بأنه “باطل بطلاناً مطلقاً”.
إن ما تم الترويج له على أنه “جمع عام” للاتحاد العام للمقاولات والمهن، لم يكن في حقيقته سوى مسرحية سيئة الإخراج، أبطالها شخصيات لا تملك الصفة القانونية أو التنظيمية للدعوة إليه. فبينما كانت الكلمات الرنانة تتحدث عن “الدعم” و”العناية الخاصة” و”بناء عهد جديد”، كانت الشرعية غائبة تماماً. فالجمع المزعوم انعقد في غياب تام للمنخرطين الشرعيين بما فيهم رئيس الاتحاد الإقليمي شخصيا، ودون اكتمال النصاب القانوني، وفي تجاهل صارخ لأعضاء المكتب المسير الشرعي الذين لم يتم استدعاؤهم وفق المساطر المعمول بها. ولم يقدموا إستقالاتهم ولا حتى التقريرين الأدبي و المالي. إنها ليست مجرد هفوة تنظيمية، بل هي عملية “انتحال صفة” واضحة، و”اغتصاب للاختصاص” كما وصفتها الشكاية، حيث أقدمت جهات غير مخولة على تنظيم حدث لا تملكه، في خرق سافر للقانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد.
والأدهى من ذلك، هو محاولة فرض أمر واقع عبر إنشاء هياكل موازية، وتعيين “مشرف” جديد منحه الحاضرون ثقة لم يمنحها إياها من يستحقونها قانوناً. هذا التعيين، الذي تم الاحتفاء به وكأنه إنجاز تاريخي، ليس سوى قرار منبثق عن جمع منعدم قانوناً، وبالتالي فهو والعدم سواء. إن الحديث عن “تجربة ناجحة” و”كفاءة لازمة” لشخص تم تنصيبه في تجمع باطل، هو مجرد تدليس وتضليل للرأي العام وللسلطات التي فطنت للعبة وترفضها، ومحاولة يائسة لإضفاء شرعية على هيكل ولد ميتاً.
إن ما جرى في بنسليمان ليس مجرد خرق إداري، بل يرقى إلى مستوى أفعال يعاقب عليها القانون. فاستعمال اسم إطار قانوني دون سند شرعي، وتقديم وقائع غير صحيحة، والمس المتعمد بسمعة الاتحاد و منخرطيه الحقيقيين الذين قاموا بوضع شكاية مرفوقة بتوقيعاتهم لذا السلطات المختصة وعلى رأسها عامل الإقليم، كلها أفعال تضع منظمي هذا اللقاء في دائرة المساءلة. فكيف يمكن لوزير في حكومة المملكة المغربية أن يبارك بحضوره تجمعاً يضرب في الصميم مبدأ الشرعية والمؤسسات، ويتجاهل القوانين المنظمة لعمل الجمعيات، وعلى رأسها ظهير 1958؟ وكيف يمكن لحزب يدعي عراقة التاريخ أن يسمح بمثل هذه التجاوزات التي تسيء لمناضليه قبل خصومه؟
لقد سقط القناع، وبات واضحاً أن هذا اللقاء لم يكن سوى محاولة بائسة للالتفاف على الشرعية، ومسعى لخدمة أجندات ضيقة على حساب القانون والمؤسسات وتقديم أشخاص لا يعرفهم أحد على أنهم المخلصين للمشهد المقاولاتي. وكل ما صدر عن هذا التجمع من قرارات وتوصيات وهياكل، يبقى حبراً على ورق، لا قيمة قانونية له، وعديم الأثر أمام أي جهة كانت. فبناء المستقبل لا يتم بالوعود الجوفاء والتجمعات الباطلة، بل باحترام القانون والمؤسسات، وهو ما يبدو أن منظمي لقاء بنسليمان قد نسوه تماماً.
