خطير : سابقة في المغرب 10 أطفال إنتصروا على السلطة في مدينة “السيبة” بنسليمان (شاهد)

الفئة التي هزمت السلطات المختصة في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في سابقة من نوعها في المغرب، ورغم المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها البلاد والكم الهائل من القوانين والتناطح تحت قبة البرلمان، تبقى مدينة بنسليمان وإقليمها خارج هذه الحسابات، وكأنها جزيرة معزولة لا تطالها يد التنمية الحقيقية ولا عناية المسؤولين. فبالرغم من بناء أكبر ملعب لكرة القدم بغلاف مالي يناهز 500 مليار سنتيم، وغيره من المشاريع التي يروجون لها ليل نهار، إلا أنهم ظلوا عاجزين، بل وأبانوا عن ضعفهم المريع، أمام قضية إنسانية لا تحتمل التأجيل أو التغافل. إنها قضية عشرة أطفال، أكبرهم لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، تم رميهم إلى الشارع، عرضة لشتى أنواع الاستغلال والإدمان والتحرش الجنسي. ينامون في الشارع العام، يفترشون الأرض ويتغطون بالسماء، يأكلون من القمامة، ويمتهنون السرقة والتسول، ليقدموا في نهاية المطاف ما جمعوه لأحد تجار “السلسيون”، في مشهد يدمي القلوب ويشوه صورة أي تقدم يزعمون تحقيقه.

إن هذا الواقع المرير يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى هذه المشاريع الضخمة، التي لا يبدو أنها تلامس جوهر الإنسان أو تحمي الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. فكيف يعقل أن تعجز سلطات إقليمية ومحلية، وأجهزة أمنية واستخباراتية، مجتمعة عن حل هذا الملف واحتواء هذه الفئة التي هي في الأصل ضحية مجتمع؟ ضحية أم جاهلة وأب قاسٍ ذئب بشري، ومع ذلك لم يرحمهم المجتمع ولم تجد لهم الدولة بكل قوتها وسطوتها ونفوذها مكاناً ينامون فيه وتتم حراستهم وبالقوة. إن العجز عن توفير مأوى آمن ورعاية لهؤلاء الأطفال هو وصمة عار في جبين كل من يتغنى بالإنجازات والتطور.

لكن كونوا على يقين فالكارثة قادمة وعلى يد هذه الفئة المهمشة والحاقدة رغم صغر سنها، ساعتها لن ينفع كل مقصر ومتخاذل الندم.

فلا يعقل أن يشيد العالم كله بما وصلت إليه المملكة المغربية من بنية تحتية وتقدم، ثم تعجز عن إيواء عشرة أطفال. نعم، السلطات المختصة في بنسليمان عجزت ورفعت الراية البيضاء في مواجهة عشرة أطفال، حتى أنها لم تستطع حمايتهم من برودة الأحوال الجوية القاتلة. إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش يكشف عن خلل عميق في الأولويات، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الملاعب أو عدد المشاريع، بل بمدى قدرة الدولة والمجتمع على حماية أضعف أفراده وتوفير حياة كريمة لهم. إن الإهمال الذي يطال هؤلاء الأطفال ليس مجرد قضية اجتماعية عابرة، بل هو مؤشر خطير على تآكل القيم الإنسانية وتراجع المسؤولية المجتمعية.

“وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ” (البقرة: 11).

المرجو الضغط هنا لمشاهدة الفيديو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!