عاجل : حين يُلقي الفساد بظلاله على مدينة “السيبة” بنسليمان تكون النتائج كارثية (شاهد)

حالة شبكة خطوط الكهرباء في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تترنح مدينة بنسليمان وإقليمها تحت وطأة ظاهرة الفساد المستشري، الذي لم يعد مجرد شبهات عابرة، بل تحول إلى ممارسة ممنهجة تضرب في صميم التدبير العمومي وتستنزف المال العام. وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبرز العديد من الصفقات التي لا تراقب و لا يوجد من يتتبع مسارها، ومن بينها صفقة تجديد شبكة الإنارة العمومية كنموذج صارخ لآليات الهدر والتحايل، صفقة تجاوزت قيمتها 350 مليون سنتيم، وتم تمريرها في الأسبوع الأخير من عام 2025، لتتحول من مشروع تنموي مزعوم إلى فضيحة تدبيرية وسياسية بامتياز.

لقد أشرفت الجماعة الترابية على هذه الصفقة بعيدا عن أعين السلطة المحلية، والذي استغلتها الجماعة بوقاحة، متجاهلاً بذلك كل الضوابط الأخلاقية والقانونية. ولم تقتصر التجاوزات على الاستغلال السياسي، بل امتدت لتشمل طريقة الإنجاز التي اتسمت بالعشوائية المطلقة في أحياء محددة كالقدس والفلين والحدائق، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الأهداف الحقيقية من وراء هذا الصرف الباذخ.

حالة شبكة خطوط الكهرباء في بنسليمان

إن التساؤلات الحارقة التي تفرض نفسها على المشهد لا يمكن تجاهلها. وهل تم فعلا الالتزام بتعليمات السيد العامل بخصوص ضرورة الاعتماد على مكاتب دراسات مختصة لإنجاز صفقات بهذا الحجم، سواء في مرحلة الإعداد أو التتبع؟ أم أن الأمر تم بتدبير فردي يفتقر لأدنى مقومات الحكامة والشفافية؟

فمن غير المقبول اختزال صفقة بهذه الأهمية في مجرد تغيير مصابيح قديمة بأخرى جديدة من نوع (LED)، مع الإبقاء على شبكة مهترئة وبنية تحتية مشوهة تعود إلى حقبة زمنية غابرة الشيء الذي ينتح عنه تكرار انقطاعات الكهرباء كلما أنعم الله علينا بالغيث. إن هذا النهج لا يعكس رؤية تنموية، بل يكرس منطق الترقيع الذي يخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.

حالة شبكة خطوط الكهرباء في بنسليمان

كما أن التحكم المطلق للطرف المشرف على القطاع في أشغال الإنجاز والتصرف في توريدات المرفق، بدعوى التفويض، يثير الشكوك حول تضارب المصالح وغياب الرقابة. ألم يكن من الأجدر على القائمين على الشأن المحلي الاستعانة بخبرات خارجية متخصصة في الهندسة الكهربائية، كالمصالح التابعة للمكتب الوطني أو الشركات المتعددة الاختصاصات، للاستفادة من تجربتهم وكفاءتهم؟ لأن الاعتماد على شخص واحد يوقع على كل صغيرة وكبيرة في الجماعة كثير عليه وقد تقحمه الساكنة والسلطة التي تتابع من بعيد كجزء من منظومة التواطؤ؟

إن الهدف الأول من تمرير هذه الصفقة لا يبدو أنه لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، بقدر ما هو التحايل من أجل خلق نفقات إضافية وتحريك عجلة الرواج المالي في جيوب جهات محددة يتزعمهم رئيس الجماعة الذي سيكتب التاريخ إسمه لما آلت إليه الأوضاع في المدينة منذ توليه للمسؤولية لعقد من الزمن. إنها عملية تدوير للأموال العامة تحت غطاء “التنمية” الوهمية، في حين أن جوهرها هو إثراء غير مشروع ونهب للمال العام.

حالة شبكة خطوط الكهرباء في بنسليمان

من جهتنا قمنا بإرفاق هذه المعدة بشريط مصور يظهر بوضوح حجم الكارثة ولن نسكت، وتبقى الأسئلة الحارقة تحيلنا إلى سؤال أكبر وأكثر إيلاماً : من يحمي الفساد في جماعة بنسليمان؟ إن الصمت المطبق على هذه التجاوزات، والتغاضي عن هذا الهدر الفاضح، لا يمكن تفسيره إلا بوجود شبكة حماية تضمن استمرار هذا النزيف المالي والأخلاقي، شبكة تضع مصالحها فوق مصلحة المدينة وساكنتها. إن بنسليمان تستحق أكثر من مجرد مصابيح جديدة على شبكة قديمة؛ إنها تستحق العدالة والشفافية والمحاسبة.

ولعل الحكمة التي تقول : “إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب”، فلها ما يبررها فهو مثل عربي شهير يؤكد أن الصمت خاصة عن الفساد وناهبي المال العام أثمن وأفضل من الكلام لأنه ببساطة من ذهب وبمعنى آخر فالصمت له ثمن، وهذا ما يقع في إقليم ومدينة بنسليمان بالنقطة و الفاصلة فلكل سكوت ذهب أني ” ثمن” وهو سكوت يدل على الحكمة ورجاحة العقل وتجنب الثرثرة غير المفيد. والفاهم يفهم، ولي ما فهمش الله يفتح عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!