
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تعيش مدينة “السيبة” بنسليمان وكعادتها على وقع أزمة بيئية وصحية متفاقمة، تحولت معها شوارع المدينة وأزقتها إلى مسرح يومي لقطعان من الكلاب الضالة التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً لسلامة الساكنة. لم يعد الأمر مقتصراً على الإزعاج الليلي الذي يكسر هدوء المدينة، بل تجاوز ذلك ليصبح مصدر رعب يطارد المواطنين نهاراً وليلاً، في مشهد يعكس غياباً واضحاً للتدخل الفعال من قبل الجهات المسؤولة.
وتتجلى خطورة هذه الظاهرة في الساعات الأكثر حساسية، وتحديداً في جنح الليل وعند بزوغ الفجر، حيث تترصد هذه الحيوانات المارة، وتهاجم بشكل خاص فئة المصلين المتوجهين إلى المساجد أو العائدين منها وكذا الأطفال المتوجهين لمدارسهم. وقد سجلت شكاوى عديدة وحوادث اعتداء، تسببت في إصابات جسدية ونفسية للمواطنين، مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور السلطات المحلية في حماية الأرواح والممتلكات. هذا الانتشار غير المسبوق للكلاب الضالة يضاعف أيضاً من خطر تفشي داء السعار، الذي تشير إحصائيات وزارة الداخلية إلى أنه لا يزال يشكل تهديداً صحياً خطيراً في البلاد، مع تسجيل آلاف حالات العض والخدش سنوياً.
وفي خضم هذا الوضع المقلق، يبرز السؤال الجوهري الذي يطرحه كل متضرر : من هي الجهة المسؤولة عن انتشار هذه الظاهرة وعجزها عن إيجاد حلول مستدامة؟

فبالعودة إلى الإطار القانوني، فإن المسؤولية تقع بشكل مباشر على عاتق المجالس الجماعية ورؤسائها. فالمادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تمنح رئيس المجلس صلاحيات الشرطة الإدارية في مجال حفظ الصحة والسلامة العمومية، وتشمل هذه الصلاحيات اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي شرود الحيوانات المؤذية والمضرة. هذا النص القانوني الواضح يجعل من المجلس الجماعي لبنسليمان هو المسؤول الأول عن تفاقم الأزمة، نتيجة لتقاعسه عن تطبيق الاستراتيجيات الحديثة لمكافحة الظاهرة، والتي تعتمد على مقاربة “التقاط، تعقيم، تلقيح، وإعادة” بدلاً من الإعدام الجماعي الذي أثبت عدم فعاليته.
إن الجماعة وشرطتها الإدارية التي تتصيد فقط رخص البناء وشواهد المطابقة وغيرها من الملفات المدرة للدخل عاجزة عن تفعيل هذه المقاربة، سواء بسبب ضعف الإمكانيات اللوجستية أو غياب التنسيق مع المصالح البيطرية، لا يعفيها من المسؤولية. بل إن المحاكم الإدارية في المملكة قد أصدرت أحكاماً قضائية عديدة تلزم الجماعات بدفع تعويضات مالية ضخمة للمواطنين الذين تعرضوا لهجمات الكلاب الضالة، معتبرة أن عدم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة هو خطأ إداري يستوجب المساءلة. هذا التراخي الإداري في مدينة “السيبة” بنسليمان لا يهدد سلامة المواطنين فحسب، بل سيكبد خزينة الجماعة خسائر مالية إضافية.
إن سكان بنسليمان لا يطالبون سوى بتطبيق القانون وتفعيل الإجراءات التي تضمن لهم الحق في التجول بأمان في مدينتهم. فالمشكلة ليست في وجود الكلاب الضالة بحد ذاتها، بل في فشل الإدارة المحلية في التعامل معها بمسؤولية وفعالية، وتحويل هذا الملف من مجرد ظاهرة عابرة إلى أزمة مزمنة ترهن الأمن الصحي والاجتماعي للمدينة. الحل يكمن في تفعيل الشراكة بين الجماعة والسلطات الإقليمية والمصالح الصحية، والتحول الجذري نحو المقاربة العلمية والإنسانية التي تضمن سلامة المواطن وتحترم التوازنات البيئية.
وإليكم هذا الشريط القصير للساعات الأولى من يومه الأربعاء 31 دجنبر 2025، المرجو الضغط هنا.