عاجل : حينما يصبح قانون الملك العمومي ببنسليمان استثناءً لا قاعدة

واحدة من المقاهي المحمية في شمس المدينة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تتداول بعض الأوساط المحلية ونحن منهم في مدينة “السيبة” بنسليمان بقلق بالغ ملاحظات حول تطبيق القانون، حيث يبدو أن العدالة في إنفاذ النصوص التنظيمية، خاصة ما يتعلق باستغلال الملك العمومي، تسير بمسارين متوازيين، مسار يطبق بصرامة على الفئات التي لا تملك “غطاءً” أو حماية، ومسار آخر يتسم بالتساهل المريب تجاه من يتمتعون بنفوذ أو صلات داخلية مخزنية كانت أو سياسية. هذه الازدواجية في المعايير تثير تساؤلات جوهرية حول مبدأ المساواة أمام القانون، وتضع السلطة المحلية أمام محك المصداقية والشفافية في تدبير الشأن العام.

ويبرز ملف احتلال الملك العمومي من قبل بعض المقاهي كأوضح مثال على هذا الخلل البنيوي. ففي الوقت الذي تشن فيه السلطات حملات موسمية محتشمة لتحرير الأرصفة والمساحات العامة، نجد حالات صارخة تستمر في تحدي هذه الإجراءات على مرأى ومسمع الجميع. ومن أبرز هذه الحالات مقهى “ATLANTIS”، التي لا تزال تحتل الأقواس والرصيف بشكل كامل، في تجاوز واضح للمقتضيات القانونية المنظمة لاستغلال الملك العمومي.

وبالتالي فإن استمرار هذا الوضع يبعث برسالة مفادها أن قوة هذه المقهي لا تستمد من ترخيص قانوني سليم، بل من قوة خفية أو “إجازة” غير معلنة من قبل جهات داخل السلطة المحلية، ما يرسخ الانطباع بأن أصحاب المقاهي في بنسليمان ليسوا سواسية أمام قانون السلطة، بل أمام مزاجها وتفضيلاتها.

ولا يختلف حال مقهى “La Cavalerie” كثيراً، بل يزيد الأمر تعقيداً. فقد استولت هذه المقهى على كامل الرصيف المخصص للمارة ودفعت المواطن للسير في الشارع العام بالقوة، في خرق فاضح للقانون الذي يمنع الترخيص لاستغلال الملك العمومي في مساحة تقل عن مترين، وهي قاعدة تهدف إلى ضمان حق الراجلين في استخدام الفضاء العام. لكن ما يمنح هذه المقهى تحديدا حصانة غير رسمية ويجعلها بمنأى عن أي تطبيق للقانون هو موقعها كـ “نقطة تجمع” لرجال السلطة المحلية والأمنية وحتى المنتخبين. هذا التواجد المستمر لشخصيات نافذة يضفي على المقهى هالة من الحماية الشاملة، ويجعلها عملياً “فوق القانون”، في مشهد يكرس منطق “الزبونية” و”المحسوبية” على حساب المصلحة العامة وحقوق المواطنين. وهذا غيض من فيض فحالة شارع الحسن الثاني لا تطمئن.

إن استمرار هذه التجاوزات في قلب المدينة، وتحديداً في “شمس المدينة”، يمثل تحدياً مباشراً للسلطة المحلية، ويضعها أمام مسؤوليتها التاريخية. فإما أن تثبت هذه السلطة التزامها المطلق بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء وهذا مستحيل!!، وإما أن تؤكد الشكوك المتداولة حول وجود حماية ممنهجة لبعض الأطراف على حساب القانون وهو المؤكد. وفي هذا السياق، يبقى الرهان على يقظة الضمير المهني للسلطة، التي يجب أن تدرك أن المواطن يراقب، وأن أي تهاون في تطبيق القانون سيقابل بالمرصاد، لأن “اللعب” بالقانون لم يعد مقبولاً في زمن المطالبة بالشفافية والحكامة الجيدة.

وللحديث بقية…

One thought on “عاجل : حينما يصبح قانون الملك العمومي ببنسليمان استثناءً لا قاعدة

  1. من الواضح جداً أن الكيل بمكيالين هو الغالب بإقليم بنسليمان ، نفس السيناريو يتجدد كل مرة إبان حملات تحرير الملك العمومي بمدينة بوزنيقة. أصحاب النفوذ المالي من أرباب شركات بيع مواد البناء لا يتم التعامل معهم بنفس الصرامة التي يتم التعامل بها مع التجار الصغار ، فبالرغم من الفوضى العارمة التي يحدثونها بارموكاتهم و رافعاتهم و شاحناتهم…و تغييرهم للمعالم المعمارية للعمارات و كذا شكايات الساكنة للمسؤولين معينين و منتخبين ، يغض الطرف عليهم ، فمنهم من لازال يحتل الملك العمومي و حتى المشترك لسكان العمارات بطريقة بشعة ، و حتى الساحات المجاورة لم تسلم هي كذلك من فوضى الإحتلال ، و الأبرز في هذا حي البساتين 2 و شارع بوريفاج اللذان حولا إلى منطقة صناعية ضدا على القانون و الأعراف و الأخلاق . و عليه يبقى تطبيق القانون بمدينة بوزنيقة رهين بتفعيل مبدأ المساواة بين جميع المواطنين كما ينص عن ذلك دستور المملكة الذي يعد هو الأسمى من بين جميع القوانين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!