بنسليمان : أين وصل ملف عمارة شمس المدينة التي شيدت بدون رخص

العمارة التي تعتبر اكبر نموذج للفساد في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تستمر مدينة بنسليمان في تصدر واجهة الأحداث المتعلقة بملف التعمير، الذي بات مرادفاً لسلسلة من الإختلالات والتجاوزات التي لا تجد لها حداً، في مشهد يثير القلق حول مستقبل الحكامة المحلية واحترام القانون. وفي إطار تتبع “موطني نيوز” لهذه الملفات الشائكة، نعيد اليوم فتح ملف العمارة التي أصبحت رمزاً صارخاً لـ الاستهتار بالقوانين، وهي العمارة المتواجدة بتجزئة “شمس المدينة”.

تفاصيل هذا الملف صادمة، حيث قام صاحب العمارة، وبتغاضٍ أو ربما بمباركة واضحة من السلطة المحلية، بالشروع في عملية بناء واسعة النطاق دون امتلاك أي وثيقة قانونية أو رخصة بناء تذكر أو حتى مراقبة بعدية أو قبلية. لم يقتصر الأمر على بناء الطابق تحت أرضي والسفلي، بل تجاوز ذلك إلى إقامة طابقين علويين، والشروع في بناء الطابق الثالث وما فوقه، كل ذلك جرى على مرأى ومسمع من الجهات المسؤولة دون أن يوقفه أحد أو يطالبه بتقديم الوثائق اللازمة. هذا التمادي في خرق قانون التعمير يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في هذه المدينة.

لقد كان “موطني نيوز” هو السباق لفضح هذا الملف الذي حاول البعض التستر عليه، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى توقيف الورش. ومع ذلك، لا يزال ملف هذه العمارة يكتنفه الغموض، وكأن التوقيف كان مجرد إجراء شكلي لامتصاص الغضب وتهدئة الأوضاع والتملص من المسؤولية، وليس خطوة حقيقية نحو تصحيح الوضع وتطبيق القانون. هنا، تبرز الأسئلة الجوهرية التي تنتظر إجابة واضحة وصريحة من كافة المتدخلين : هل تعتبر هذه العمارة بناء عشوائياً بالمعنى القانوني للكلمة؟ وإذا كانت كذلك، فما هي الإجراءات التي اتخذت إلى حدود الساعة بحق المخالف؟ ولماذا كل هذا الصمت المطبق الذي يحيط بالملف بعد توقيف الأشغال؟ والأهم من ذلك، من هي الجهة التي تتحمل كامل المسؤولية في هذا الخرق للقانون الذي تم على مراحل متتالية؟ هل هي الجماعة الترابية التي تمنح الرخص وتراقب الامتثال؟ أم الوكالة الحضرية التي تسهر على تطبيق وثائق التعمير؟ أم السلطة المحلية التي يفترض بها حفظ الأمن والنظام وتطبيق القانون على أرض الواقع؟ أم أن المسؤولية مشتركة وتقع على عاتقهم جميعاً مجتمعين؟ إن بنسليمان اليوم تحتاج إلى إجابات واضحة تضع حداً لفوضى التعمير وتؤكد أن لا أحد فوق القانون. خاصة وأن مدينة السيبة غارقة في الوحل وفي ملفات فساد لا نهاية لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!