فضيحة بنسليمان : المكتب الفرعي للحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات يسرق الكهرباء والماء

المكتب الفرعي للحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز

بنسليمان تشتعل بفضيحة إدارية تختزل إفلاس المرافق العمومية واستهتار المسؤولين. ففي قلب المدينة، يقف المكتب الفرعي للحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات كرمز صارخ للفوضى والانحراف الممنهج. لنسأل بصراحةٍ تليق بغضب المواطنين : هل يعلم السيد العامل أن هذا المكتب يسرق الماء والكهرباء سرقةً علنية؟ نعم، سرقة! فهو يعمل دون عدادٍ شرعي للكهرباء أو الماء الصالح للشرب، في سيناريو كان سيقود أي مواطن عادي إلى المحاكمة. ولكن يبدو أن القوانين تُكتب للمغاربة البسطاء فقط، أما الإدارات العمومية فتعمل في عالمٍ موازٍ لا تنطبق عليه القواعد.

المأساة لا تتوقف عند جريمة السرقة هذه. فالمبنى نفسه، حسب معلومات موثوقة، غير مرخص ولا يخضع لأبسط ضوابط قانون التعمير. كيف لمؤسسة تُصدر وثائقَ تثبت هوية المواطن ووجوده القانوني، أن تعمل هي نفسها خارج إطار القانون؟ إنها مهزلةٌ تصل حد السخرية المأساوية. ولكن من يضحك أخيرًا؟ إنه المواطن الذي يُترك ليخوض معاناة يومية بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر، الذي يعطل مصالحه بتعطيل الحواسيب والطابعات وغيرها من الآلات الكهربائية، ويطيل طوابير الانتظار. إنه الموظف المُجبر على العمل في ظروف لا إنسانية، محروماً حتى من أبسط حقٍ بشري وهو قضاء حاجته في مرافق لائقة التي تفتقر إلى الماء تماما كما يقع بمقر باشوية بنسليمان. أين كرامة الإنسان في هذه المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة : أين كانت أعين الرقابة التي لا تنام؟ أم أنها تنام بعمقٍ عندما يتعلق الأمر بمخالفات ترتكبها دوائر الدولة نفسها؟ من المسؤول عن هذا الانهيار الشامل : هل هو الإهمال المتعمد، أم التواطؤ الصامت، أم ببساطةٍ ثقافة الإفلات من العقاب التي أصبحت سمةً تعرفها مدينة السيبة بنسليمان؟ السيد العامل الحسن بوكوتة عليه أن يعلم أن الصمت لم يعد خيارًا وعليه أن يعلم ما لم يخبروه به بسبب التقارير المفبركة المذكرات الإخبارية التي تكتب على المقاس. الفضيحة مكشوفة والشواهد قائمة. آن الأوان لتحمل المسؤولية. ليس من المقبول أن تتحول مؤسسات الدولة إلى مثال للعشوائية وانتهاك القانون ولا تتوفر على ابسط الشروط عداد خاص بها للماء وآخر للكهرباء. بنسليمان تستحق أكثر من هذا، ومواطنوها لم يعودوا يطيقون انتظارٍ بلا نهاية. الكرة الآن في ملعب من يديرون شؤون المدينة، فإما تحسينٌ جذري وسريع، أو اعترافٌ صريح بالعجز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!