بنسليمان : نائب الرئيس بالجماعة المنكوبة ورئيس مصلحة يتعرضان لإعتداء شنيع أثناء مزاولة عملهما

لحسن بوكوتة عامل إقليم بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

ألم نحذركم مراراً؟ ألم نرفع الصوت عالياً بأن الفوضى أصبحت هي النظام، والتسيب هو القانون الحاكم في هذه مدينة السيبة بنسليمان؟ يبدو أن صيحات التحذير تذهب أدراج الرياح، وتتحطم على جدار من اللامبالاة والتحدي الصارخ تحت شعار “جري طوالك”. ما يحدث في مدينة السيبة بنسليمان ليس مجرد إهمال عابر، بل هو انهيار متعمد لمنظومة القانون، وتكريس لحالة من “الغاب” حيث يفرض الأقوى بقوته، ويندثر الأمن والكرامة.

الدليل؟ لا تنظر بعيداً. انظر إلى ما جرى صباح اليوم، الجمعة 26 دجنبر 2025، في وضح النهار وداخل المرفق العمومي الذي يفترض أن يكون حصناً للإدارة وملاذاً للمرتفق. اعتداء همجي، وحشي، على شخصيتين عموميتين هما السيد محمد الشافعي رئيس مصلحة والسيد رشيد جويبر النائب الرابع لرئيس الجماعة. ضُربا على أيدي غرباء عن المرفق، دخيلة لا تربطهم أي علاقة بمقر الجماعة، استباحوا الحرم الإداري كما يستبيح الذئب حظيرة غنم بلا راع.

وهنا يسقط القناع الأخير. الخطورة ليست فقط في الاعتداء، بل في السياق الذي يفضح العفن. هذا المرفق، ممثلاً في جماعة بنسليمان، لم يعد “مستباحاً” فحسب، بل تحول إلى وكر حقيقي لأنشطة إجرامية. أصبح مرتعاً لبعض الجانحين وأصحاب السوابق، يمارسون فيه بكل وقاحة الاعتداءات اللفظية والجسدية على الموظفين، ويرهبون المرتفقين الطيبين، ويبتزونهم، وكأنهم يمارسون سلطة موازية، سلطة القهر والعنف على مرأى ومسمع من الجميع.

والسؤال الذي يصرخ في وجه الشمس : أين المسؤول الأول؟ أين رئيس الجماعة؟ لماذا لم يحرك ساكناً؟ ولماذا، وهو يشهد هذا الانهيار يومياً، لم يستنجد يوماً بالسيد وكيل الملك أو بالسلطة المحلية لاستعادة هيبة المرفق وحماية موظفيه الذين باتوا لقمة سائغة؟ الصمت هنا ليس ذهباً، بل هو تواطؤ. والتقصير ليس سهواً، بل هو قرار. قرار بقبول الأمر الواقع، قرار بالتخلي عن المسؤولية الأساسية المتمثلة في توفير الحماية للأفراد والممتلكات العمومية.

إن ما يجري وجرى اليوم من إعتداء هو رسالة مسمومة تُوجه للمواطن البسيط، مؤسستك ليست لك، القانون معطَّل، والحماية مفقودة. فلتؤمن نفسك بنفسك إن استطعت وتتخذ من “شرع اليد” أسلوبا في الحياة. إنه انتحار مؤسساتي يكرس ثقافة الإفلات من العقاب، ويقول للصغير قبل الكبير : هنا، في هذه البقعة، تسود شريعة الغاب.

فإلى متى ستستمر هذه المهزلة المؤلمة؟ إلى متى سيظل الموظف العمومي جزءاً من “مهامه الوظيفية” تحمل الإهانات وصفعات الذل؟ إلى متى ستظل الساكنة الطيبة رهينة خوفها من مراجعة “وكر” الجماعة؟ لقد حان وقت المحاسبة. حان وقت رفع القضية من مستوى الإدارة المنكوبة إلى مستوى المساءلة السياسية والقضائية العليا. بنسليمان تستغيث، ودماء الموظفين المكسرين ونظرات الخوف في عيون المرتفقين تشهد على جريمة حقيقية اسمها : التسيب والفوضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!