بنسليمان : تجزئة شمس المدينة تحت حصار النفايات وبقايا البناء هل هو إهمال مقصود ام غياب الشرطة الإدارية وتواطؤها (شاهد)

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

تتحول تجزئة شمس المدينة، التي كان يُفترض أن تكون واحة حضرية، إلى نموذج صارخ لتراكم الأزمات البيئية والإدارية. ففي مشهد يتكرر بمرارة، باتت الأزبال ومخلفات البناء تشكل طوقاً خانقاً حول هذه التجزئة تحديداً، في تباين لافت مع حال التجزئات المجاورة. هذا الواقع المرير يطرح تساؤلاً جوهرياً لا يحتمل التأويل : هل ما يحدث هو مجرد إغفال غير متعمد، أم أنه إهمال مقصود يضرب بعرض الحائط أبسط حقوق الساكنة في بيئة نظيفة وصحية؟

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

إن أول أصابع الاتهام تشير بوضوح إلى المؤسسات المحلية. فالجميع يعي جيداً أن غياب الجماعة الترابية وضعف أداء الشرطة الإدارية هما المسببان الرئيسيان لهذه الكارثة البيئية. هذه الشرطة، التي يبدو أنها تجتهد فقط في البحث عن رخص السكن وشواهد المطابقة، تتغافل عن دورها الأساسي في الرقابة على النظافة والبيئة الحضرية. إن التركيز على الجانب الإجرائي والتقني للبناء، مع إهمال خدمات القرب الأساسية، يكشف عن خلل بنيوي في سلم الأولويات، حيث يتم تهميش مهمة الحفاظ على المجال العام لصالح مهام إدارية أخرى.

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

لكن، أين دور سلطات الوصاية؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح بحدة أكبر. أليس من صميم اختصاصاتها خدمات القرب كالمشاركة في تدبير المرافق والتجهيزات العمومية الأساسية، ومن ضمنها النظافة؟ أليس من مهامها الإدارية إرشاد وتوجيه المجالس الجماعية ومساعدتها في تنفيذ مهامها، لا سيما في مجال تدبير النفايات ومخلفات البناء؟ إن هذا الدور الرقابي والتوجيهي لسلطات الوصاية هو صمام الأمان الذي يُفترض به أن يصحح مسار الجماعات المحلية عند الانحراف أو التقصير.

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

والأدهى من ذلك، أن ما يقع في تجزئة شمس المدينة يدخل في صلب الاختصاصات الحصرية المتعلقة بالرخص والرقابة على البناء والتعمير. فمخلفات البناء المتراكمة ليست مجرد نفايات عادية، بل هي نتاج لعمليات بناء يفترض أنها خاضعة للرقابة والتتبع. إن تراكم هذه المخلفات بهذه الكثافة والوضوح كما يظهر على الشريط الذي وثقناه صباح اليوم هو دليل قاطع على أن آليات الرقابة على البناء والتعمير، التي هي في صلب اختصاصات سلطات الوصاية، إما معطلة أو مغيبة تماماً.

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

وبالتالي، لا يمكن تحميل المسؤولية لجهة واحدة. فالأزمة في تجزئة شمس المدينة هي أزمة مسؤولية مشتركة ومتقاعسة. هي فشل ذريع للجماعة في القيام بواجبها في النظافة والرقابة، وهي في الوقت ذاته تقاعس واضح لسلطات الوصاية عن ممارسة دورها الإرشادي والرقابي في تدبير خدمات القرب ومراقبة التعمير. إن الساكنة لا تنتظر تبريرات، بل تنتظر تحركاً فورياً يرفع عنها حصار الأزبال، ويُعيد الاعتبار لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

جبال من مخلفات البناء و الأزبال تخنق ساكنة شمس المدينة

المرجو الضغط هنا للاطلاع على الحالة الكارثية التي أصبحت تعيشها ساكنة الحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!