خطير : جماعة بنسليمان تتوصل بأزيد من 30 شكاية من مهندسين معماريين بخصوص فوضى التعمير

مقر جماعة بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لقد تجاوز الأمر حدود الفوضى ليصبح فضيحة مدوية تهز أركان مدينة “السيبة” بنسليمان، وتكشف عن مستوى غير مسبوق من الاستهتار بالقانون والعبث بمستقبل العمران. إنها ليست مجرد مخالفات عابرة، بل هي كارثة عقارية بكل المقاييس، بطلها كيان غامض يطلق عليه “جماعة أهل الكهف”، الذي يبدو أنه وجد في رخص السكن وشواهد المطابقة بضاعة رائجة في سوق النخاسة الإدارية. لقد بلغ السيل الزبى، وتفجرت الأوضاع على وقع صرخة استغاثة جماعية من مهندسين معماريين، تجاوز عدد شكاياتهم الثلاثين، يخلعون عن أنفسهم مسؤولية هذا الخراب العمراني، مؤكدين أنهم أضحوا مجرد شهود زور على تلاعبات تتم في الخفاء. هؤلاء المهندسون، الذين يفترض أنهم حراس القانون في الورش، يشتكون بمرارة من أن رخص السكن وشواهد المطابقة تُسلم لمنازل لا تستوفي أدنى الشروط القانونية، بل وتضرب بقانون التعمير عرض الحائط، وكل ذلك يتم بعيداً عن أعينهم وعن توقيعاتهم التي هي الضمانة الوحيدة لسلامة البناء. إن “موطني نيوز”، بعد بحث وتحرٍ دقيقين، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الفوضى المستشرية في تسليم هذه الوثائق قد بلغت حداً غير مسبوق، حيث يتم تمرير الرخص وتزكيتها دون الرجوع إلى المهندس المعماري المكلف بالورش، وهو الطرف الوحيد المخول له قانوناً إعطاء هذه الوثائق. هذا التجاوز الصارخ ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو عملية ممنهجة لشرعنة البناء العشوائي والمخالف، وتحويل مدينة بنسليمان إلى غابة إسمنتية لا يحكمها سوى منطق الربح السريع غير المشروع. السؤال الذي يطرح نفسه بحدة، ويهز ضمير كل مسؤول : من هي الجهة التي تتاجر في هذه الرخص، وتحول القانون إلى سلعة تباع وتشترى في الظلام؟ ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا التدمير المنظم للمجال العمراني؟ والأهم من ذلك، هل السيد عامل الإقليم، على علم بهذه الكارثة العقارية التي تعصف بالمدينة، بينما “أهل الكهف” يعيثون فساداً في رخص البناء؟ إن صمت الإدارة العليا، إن وجد، هو تواطؤ، وإن كان الأمر يتم بعلمها، فتلك هي الطامة الكبرى التي تستوجب تدخلاً عاجلاً وحاسماً لوقف هذا النزيف قبل أن تنهار المدينة تحت وطأة الفساد العمراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!