بنسليمان : حين تتحول التجزئات السكنية إلى مستودعات للرافعات الشوكية

من مظاهر الفوضى في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لا أحد ينكر الفوضى والارتجالية التي تتخبط فيها مدينة “السيبة” بنسليمان، هذه المدينة التي لم يستقم حالها حتى باتت مضرب المثل في كل ما هو نشاز وغير سوي. لقد تحولت بنسليمان، بمرور السنين، إلى نموذج صارخ لغياب الضوابط المنظمة، وكأنها كيان جغرافي أُعلن خروجه عن سُلطة القانون، حيث تسود السيبة ويحكم العبث كل تفاصيل الحياة اليومية. إنها مدينة تعيش على هامش التنظيم، في استسلام مطبق لمنطق الفوضى الذي يفتك بجماليتها وهيكلها العمراني.

من مظاهر الفوضى في بنسليمان

ولعل أبلغ تجليات هذا التدهور المريع ما يمكن معاينته بالعين المجردة في تجزئة شمس المدينة، التي كان يُفترض أن تكون واحة سكنية هادئة، فإذا بها تتحول إلى ما يشبه حيًا صناعيًا بامتياز. إن المشهد هناك لا يصدق؛ فبدلاً من سيارات السكان وأطفالهم، تحتل الرافعات الشوكية جنبات الشارع الرئيسي للتجزئة، في وقاحة لا مثيل لها، وكأننا أمام مستودع ضخم للآليات الثقيلة. هذا الاحتلال الصارخ ليس مجرد تشويه للمنظر العام وجمالية الحي فحسب، بل هو اعتداء سافر على حق الساكنة في بيئة سليمة ومنظمة.

من مظاهر الفوضى في بنسليمان

وما يزيد الطين بلة هو الترافق القبيح لهذه الظاهرة مع الانتشار الكبير لآلات البناء وبقايا الأنقاض والمخلفات، وكأن الأمر عادي ومُسلَّم به في هذا الفضاء السكني. إن تراكم هذه البقايا والآليات الثقيلة على جنبات الطريق لا يعكس سوى حالة من اللامبالاة المطلقة من قبل الجهات المسؤولة، التي يبدو أنها ارتضت أن تكون المدينة مرتعاً خصباً لكل ما هو عشوائي وغير خاضع للرقابة. هذا بديهي، فمدينة “السيبة” بنسليمان معروفة ومنذ سنين بأنها خارج القانون وبعيدة عن الضوابط المنظمة التي من شأنها أن ترتقي بها إلى مصاف المدن الحقيقية. إنها صورة قاتمة لمدينة سكنتها الفوضى، وأقامت فيها الارتجالية، وما خفي من تجاوزات وانتهاكات لحقوق الساكنة هو بالتأكيد أعظم وأدهى.

ولنا عودة للموضوع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!