محمد أوزين..ريع الصحافة التافهة استنزاف للمال العام وتقويض للقيم الوطنية

محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لقد بلغ المشهد الإعلامي في المغرب درجة من الانحطاط الأخلاقي والمهني تستوجب وقفة حازمة، حيث تتجلى مظاهر الفساد المتعفن في صورة مقاولات إعلامية عملاقة لا تكتفي باستنزاف خزائن الدولة من الدعم العمومي، بل تحولت إلى أدوات لتقويض البناء القيمي للمجتمع. إن هذه الكيانات، التي التهمت الملايين من أموال دافعي الضرائب، قد أثمرت طبقة من الأثرياء الجدد الذين جمعوا ثرواتهم دون حسيب أو رقيب، محولين الدعم المخصص للخدمة العمومية النبيلة إلى ريع يغذي التفاها والابتذال.

إن النتيجة المباشرة لهذا التمويل المشبوه هي الترويج الممنهج للتفاهة والتطبيع مع ثقافة الفضيحة والتشهير، في عملية هدم واضحة لقيم “تمغربيت” وتقويض لأسس الأسرة المغربية. وكمثال صارخ على هذا الانحدار، أشار السيد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والنائب البرلماني، أمام نواب الأمة في البرلمان إلى موقع إلكتروني وصفه بأنه “أكبر فراقشي إعلامي” متخصص في ترويج هذا المحتوى السطحي. وقد تجسد هذا الانحراف في واقعة مؤسفة تمثلت في ملاحقة شخص تحول جنسياً إلى إسبانيا لإجراء استجواب معه، والأدهى من ذلك، استضافة قاصرين وإجراء حوارات معهم تتضمن “كلاماً بذيئاً”، في انتهاك صارخ لأخلاقيات المهنة وحماية الطفولة.

مضيفا : إن الدعم العمومي، يا سيادة رئيس الحكومة، يُقدم مقابل خدمة عمومية ترتقي بالوعي الوطني، وليس مقابل ضرب في القيم المغربية أو نشر الفوضى الأخلاقية. فبأي حق يمر هذا العبث عبر قنوات ومؤسسات ممولة من المال العام؟ إن هذه المنابر، التي تفتقر إلى أي برامج جادة حول قضايا الوطن المصيرية كملف الحكم الذاتي أو الجهوية الموسعة، ولا تستضيف خبراء لتحليل التوترات الإقليمية المتزايدة، لا تجيد سوى تأكيد التفاهة ومهاجمة المنابر الجادة التي ترفض الانخراط في هذا المستنقع.

ولم يكافي السيد أوزين بهذا القدر بل شدد على إن رفض هذه الأطراف لمشروع قانون الصحافة ليس نابعاً من حرص مهني، بل هو تهديد مباشر لمصالحها وريعها الذي تسعى للحفاظ عليه. وعليه، فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق الحكومة لوقف هذا النزيف المالي والأخلاقي. فلتطمئنوا، يا سيادة رئيس الحكومة، من أن أقلامهم التافهة والتائهة لن تخلعكم؛ بل إن انتقادهم لكم هو مؤشر على ارتفاع شعبيتكم، لأن المغاربة “عايقين بهم” ويدركون تماماً انعدام مصداقيتهم. أما مديحهم، فهو نذير شؤم ينذر بانخفاض أسهمكم في الرأي العام.

ليختتم كلمته بأن هذا الفساد المتعفن يتجاوز مجرد الترويج للتفاهة ليصل إلى الابتزاز وانتحال الصفات، كما هو الحال مع “فراقشي إعلامي آخر فاشل في كل شيء” يستغل اسم مؤسسة شرعية للإيهام بأنه ناطق باسمها. إن هؤلاء ليسوا أبناء المهنة ولا أبناء الوطن الحقيقيين، بل هم “أبناء الريع” وأصحاب الأساليب الإسكوبارية العفنة والمقالات الهجومية التافهة التي تثير الشفقة على ما آلت إليه أوضاع الصحافة في بلادنا. إنهم بحاجة إلى “الكراتة” (التطهير) من عفنهم، ولن يرضى أبناء الوطن الحقيقيون، الذين لا يزالون يصدون لهم، بهذا الوضع المزري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!