
المصطفى الجوي – موطني نيوز
يبدو أن فضيحة هدم 800 شقة سكنية بمدينة تمارة في أكتوبر 2022 لم تكن سوى بروفة مأساوية لسيناريو جديد يلوح في الأفق، لكن هذه المرة على أرض مدينة بوزنيقة الهادئة. إنها حلقة جديدة في مسلسل العبث العقاري الذي لا يتوقف، والذي يضع مصداقية الأجهزة الرقابية والسلطات المحلية على المحك. فبحسب ما تسرب من معلومات والتي تبقى مشكوك في روايتها، رغم التكتم الشديد الذي يحيط بها، فإن المفتشية العامة لوزارة الداخلية، وأثناء عملية افتحاص روتينية للملفات بجماعة بوزنيقة، عثرت على ملف عقاري “خطير” بكل المقاييس. يتعلق الأمر بتحويل مستودعين في إحدى التجزئات المعروفة إلى عمارتين سكنيتين شامختين بنواحي بوزنيقة، تم بناؤهما دون الحصول على أي ترخيص قانوني، وهو المر الذي لم تؤكده أو تنفيه أي جهة.
إن مصادر “موطني نيوز” تؤكد أن المفتشية العامة لم تتحرك من فراغ، بل جاء تدخلها بعد شكاية واضحة في الموضوع توصلت بها. وعندما قامت الأجهزة الرقابية بالمتعين، تأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن هاتين العمارتين هما كيانان غير مرخصين فيما جهات أخرى تقول العكس، وأن المسؤولية الكاملة عن هذه الفضيحة، وعن غيرها مما يتم التستر عليه، تقع مباشرة على عاتق السلطة المحلية. وتحديداً، رئيس الملحقة الإدارية التي تتبع لها هذه التجزئة، وأعوان السلطة الذين يعملون تحت إمرته، هم من يتحملون وزر هذا التواطؤ الصارخ إن صح فعلا، بعد أن تستروا على هذه الكارثة الإسمنتية التي نمت وترعرعت تحت أعينهم.
إن ما يحدث اليوم في بوزنيقة ليس مجرد “خطأ إداري عابر”، بل هو مؤامرة مكتملة الأركان، تستوجب تقديم كل المتورطين فيها، من أصغر عون سلطة إلى أعلى مسؤول متستر، إلى العدالة دون هوادة. فمن غير المقبول أن تستمر السلطة المحلية في تطبيق القانون بـانتقائية مقيتة؛ تطبقه بكل صرامة على المستضعفين، بل وتُباغتهم قبل أن يضعوا أول حجر في بناء مرخص، في حين أن أعينها تصاب بالعمى التام عن رؤية أبراج إسمنتية ضخمة تغزو السماء وتضرب عرض الحائط بكل قوانين التعمير والمثلة كثيرة كبعض محطات البنزين في المدينة. كما سبق ووقع مؤخرا بمدينة السيبة “بنسليمان” وتحديدا تجزئة شمس المدينة عندما تم بناء عمارة R+4 بدون ترخيص ولم يتخذ في حقها أي إجراء.
إن ما كشف عنه في هذه التجزئة، وما يرجح وجوده من اختلالات مماثلة في تجزئات أخرى والذي سنعود له في مقالات آخرى، ليس بالهين الذي يمكن اختزاله في مجرد وجود عمارتين سكنيتين شارفتا على الانتهاء. إن الكارثة تكمن في أن الشركة صاحبة المشروع لم تكن تملك رخصة بناء، في خرق سافر لمقتضيات القانون، وخاصة قانون التعمير 12.90 والقانون 66.12 المتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، بالإضافة إلى المراسيم الصادرة سنتي 2013 و2019. إن هذا الغياب المريب للمراقبة والتتبع يجعلنا نرفع أصابع الاتهام ونشكك في الكثير من المشاريع الاستثمارية داخل إقليم بنسليمان بأكمله، الذي بات اسمه يتردد مقروناً بـالفساد المستشري فيه.
يبقى السؤال الحارق الذي ينتظر إجابة حاسمة : هل فعلا لا تتوفر هذه التجزئة على التراخيص؟ أم أنها مجرد مزايدات الغرض منها النيل من صمعتها التجارية؟ هل سيتم هدم هاتين العمارتين في حالة عدم توفرهما على تراخيص، كما حدث في مدينة تمارة عندما قام السيد الوالي اليعقوبي بهدم 800 شقة سكنية وسواها مع الأرض، وتقديم كل المتورطين في هذه الفضيحة للعدالة؟ أم أن سياسة الصمت والتسويف ستكون هي سيدة الموقف، في محاولة يائسة لـ”البحث عن حل” خلف الأبواب المغلقة؟ إن الطريقة التي تم بها التعتيم على الخبر تؤكد أن هناك مخالفات أخرى خطيرة في بوزنيقة. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية قد وقفت بنفسها على وجود العديد من الخروقات في مجال التعمير وقامت بإستفسار الباشا وقائد الملحقة الادارية المعني بل ووصل الخبر حتى السيد العامل الجديد الذي لا اعتقد أنه سيسكت عن هذه الفوضى، والرأي العام المحلي والوطني ينتظر نتيجة البحث، مدركاً تماماً أن بناءهما تم بمباركة كاملة وتحت أعين السلطة المحلية.
ونحن من جهتنا سنعود للموضوع فور توصلنا بجديد التحقيق، وفي إنتظار توصل بأي معلومة تؤكد أو تنفي الخبر.
فعلا ، هناك انتقائية في التصدي للخروقات المعمارية بمدينة ببوزنيقة ، فعلى سبيل المثال ، شركة بيع مواد البناء بالعمارP بتجزئة البساتين 2 التي فتحت بابا ثاني بمحاذاة الباب الرئيسي للعمارة بدون أي ترخيص مخالفة بذلك التصاميم المعمارية للعمارة. وبالرغم من تقديم عدة شكايات في الموضوع و نسخ من تصميم العمارة للسلطة المحلية تقابل هذه الشكايات باللامبالاة. هناك شركة بيع مواد البناء أخرى بالقرب من محطة إفريقيا لبيع المواد البترولية بالشارع المؤدي لمدينة بنسليمان ، تم استثناؤها من إزالة سقيفة حديدية إبان تحرير الملك العمومي إسوة بباقي محلات تجارية أخرى بالمدينة حيث قام رب هذه الشركة بصباغة سطح هذه السقيفة باللون الازرق للتمويه ربما بالتنسيق مع السلطة المحلية. نريد و نطمح كساكنة لهذه المدينة لسلطة محلية قادرة على تطبيق القانون على الجميع بدون أي تمييز أو محاباة أو غض الطرف عن بعض المحظوظين من أصحاب النفوذ المالي لأن مدينة ببوزنيقة أصبحت تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى التصدي بكل هوادة إلى الفوضى التي يعاني من تبعاتها السكان بمختلف الأحياء و الشوارع .