
بوشتى المريني – موطني نيوز
في زيارة تستدعي التوقف، قام رئيس الحكومة عزيز أخنوش بزيارة إلى مدينة تيسة بإقليم تاونات، يوم الأحد 30 نونبر 2025، لعقد لقاء مع مناضلي حزبه التجمع الوطني للأحرار. وقد أثارت هذه الزيارة جملة من التساؤلات حول مدى احترام مبدأ فصل المصلحة الحزبية عن المصلحة العامة.

فمن ناحية، تم فرض إجراءات أمنية مشددة على مكان انعقاد اللقاء، الذي تم تسييجه بالكامل وتأمينه بعدد كبير من الحراس. وقد منعت هذه الإجراءات عددًا من وسائل الإعلام من تغطية الحدث، حيث طُلب منها الحصول على بطاقات دخول من عون سلطة، مما يطرح تساؤلات حول معايير الشفافية في التعامل مع وسائل الإعلام.

الأمر الأكثر إثارة يتمثل في المشاهد التي رصدتها الكاميرات، والتي توثق وجود عدد من السيارات التابعة للمصالح المحلية التابعة للجماعات الترابية والمزودة برقم تسجيل يحمل الحرف “ج”، والتي استُخدمت على ما يبدو في خدمة هذا اللقاء الحزبي دون سند قانوني. هذه الوقائع تدفع إلى التأمل في مدى التزام المسؤولين بمبدأ عدم استغلال المال العام والممتلكات العمومية في الأنشطة الحزبية. والذي تتحمل فيه وزارة الداخلية كامل المسؤولية انطلاقا من اعوان السلطة و حتى عامل الاقليم.

هذه الممارسات تضع جهات عدة أمام مسؤولياتها، حيث تطفو تساؤلات حول دور وزارة الداخلية في ضمان الحياد التام والتعامل المتكافئ مع جميع الأحزاب السياسية. كما تثير تساؤلات حول مدى فعالية آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى جدارتها في وضع حد لظاهرة استغلال المناصب والممتلكات العمومية لخدمة أغراض حزبية وانتخابية محضة.

تبقى هذه الوقائع جرس إنذار يدعو إلى مراجعة ضوابط استعمال المال العام وممتلكات الدولة، والتأكيد على أن تجسيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ قيم النزاهة والشفافية.

ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة : هل وثقت عدسات اعوان السلطة المحلية ومذكراتهم الاخبارية هذه الفوضى؟ أم غابت عنها؟ وما رأي باقي الاجهزة كالاستعلامات العامة، الشؤون الداخلية، حماية التراب الوطني وباقي الاجهزة التي تعتمد على المعلومة؟




