
أسية عكور – موطني نيوز
بِاسمِ الأصالةِ وعبَقِ الذّاكرة، انطلقتْ في مدينة تازة الدورةُ الأولى لـ”مهرجان الهَيْتِي: الذاكرة والفنون الحيّة”؛ حدثٌ ثقافيّ استثنائيّ نَسَجَ خيوطَ التراثِ بالمعاصرة، وأضاءَ بوهجِهِ على عمقِ الهُويّة المحليّة في احتفاليّة راقية.
تحت مظلّةِ شراكةٍ نوعيّةٍ جمعتْ جمعيّة تازة الكبرى للتنمية مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، انطلقتْ التظاهرة بحضورٍ رسميّ وشعبيّ لافت، تَرأّسه عامل الإقليم السيد رشيد بنشيخي، إلى جانب كوكبةٍ من الشخصيات الفكرية والفنية من داخل المغرب وخارجه.
وقد نَظَمَ المهرجانُ خُطّتَهُ على نَسَقِ التّكريم والتّواصل، فكانت جهة العيون الساقية الحمراء – ممثلةً بإقليم السمارة – ضيفَ الشرف المُكَرّم، بينما حلّت دولة السنغال ضيفاً مميزاً، تعبيراً عن الامتداد الإفريقي والوشائج الثقافية والروحية التي تتناغم مع روح المهرجان.
على خشبة مسرح تازة العليا، انطلقتْ لحظةُ الافتتاح بحضورٍ راقٍ جمع رئيسة الجمعية السيدة سعاد البرنوصي، وممثلة سفارة السنغال، ورئيس وفد جهة العيون الساقية الحمراء، فيما أدارتْ الفنانة ماجدة بنكيران فقرات الأمسية بكفاءةٍ وأناقة.
وفي كلمةٍ مؤثّرة، قدّم الأستاذ أبو القاسم شبري، نائب أمين مال الجمعية، رؤيةَ المهرجان وأبعاده الثقافيّة، مؤكداً على دوره في إحياء الذاكرة التازية، وإبراز فنّ “الهَيْتِي” كجذرٍ أصيلٍ في الوجدان الجمعيّ.
تضمنتْ فعاليّات الافتتاح عرض فيلمٍ قصيرٍ أعاد تقديم تازة من منظور ذاكرتها الغنية، إضافةً إلى معرضٍ تشكيليّ مشترك لفنانين من تازة والسنغال أشرفت عليه الفنانة نجوى حسوني، إلى جانب أروقة للصناعة التقليديّة بساحة 20 غشت، وعروضٍ للتبوريدة في جنان بردي، في مشهدٍ يجسّد تلاحمَ المكوّنات الثقافيّة.
يُواصل المهرجان برنامجه الغنيّ بفسيفساءٍ من العروض الفكرية والفنية، حيث يُخصّص يوم غدٍ لندوةٍ حول “تازة: الذاكرة والتاريخ” بمشاركة باحثين ومفكرين، يليها توقيع رواية “الجانب الآخر من الذات” للكاتب نور الدين بوصفيحة، في لحظةٍ أدبيةٍ تليقُ بإرث المدينة الثقافيّ.
كما يتضمن البرنامج تركيباً موسيقياً مهداةً إلى تازة من الفنان ألبيرولا، وعرضاً وثائقياً للمخرج قويدر بناني عن مغارات تازة الطبيعية، وورشة شبابية وندوة متخصصة تتناول فنّ “الهَيْتِي” كواحدٍ من أقدم التعبيرات الفنّية في المنطقة.
وتتواصل الأمسيات الفنية في الهواء الطلق بمزيجٍ موسيقيّ يجمع بين “الهَيْتِي” والراي، تتوّجه فرقة “إفريكا فيوجن” السنغالية، إلى جانب عرضٍ للأزياء المغربية الراقية يحتفي بإبداع المصممين المحليين.
يختتم المهرجان فعالياته بحفلٍ فنّيٍ واسعٍ في ساحة 20 غشت، يتضمّن عروض التبوريدة ولوحات تراثية بمشاركة فرقٍ من بينها فرقة “تراث حياينة” وفرقة “الراشدي أكنول”، في احتفاليةٍ مفتوحةٍ تخلّد روح تازة وتنوّعها الثقافيّ، وتُؤسّس لموعدٍ سنويّ مع التراث والإبداع.