ضَريح لالّة عَايشة البَحرية على مَصَبّ واد أم الربيع بالمحيط الأطلسي..

ضريح للا عائشة البحرية

بقلم حسَن الرّحيبي – موطني نيوز 

تقول الأسطورة إن صَاحبة الضّريح لعبت الكُرة مع مولاي بوشعيب الرداد دفين أزمور . في ملعب ليس كملاعبنا الحَالية . وإنما يمتدّ بساطه من بحر الظّلُمات غرباً إلى دجلة والفُرات شرقاً . ترمي بالكُرة قائلةً : هَاكْ آبوشعيب على جنْب الواد . يرتمي عليها ويردّها لها على الفور قائلاً : هَاكي آعايشة في بُغداد !
لا ندري أكُرة قدَم كانت أم كُرة يد أم كُرة طائرة ؟ لكن الثابت أنها أحبته وهَامت في عشقه لتقرّر في النهاية الالتحاق به على ساحل بحر الظّلمات أو المحيط الأطلسي . لم يكن للمسَافة معنى في عُرف الصوفيين . إذ يكون السفر روحياً حين تُطوى الأرض كما كان يُطوى كُنّاش الأسد الذي ساد يوماً في بيوتنا المتواضعة . ثم باد إلى غير رجعة . في وقت كان متصوفون مغاربة نائمين بجانب زوجاتهم وفي الصباح يفرغون جيوبهم من رمال يدّعون أنهم أتوا بها من شاطئ الوَليدية . وحدهم يعرفون كيف ينجزون هذه الأعمال الملغزة .
وصلت إلى مصبّ واد أمّ الربيع على ضفاف شواطئ مدينة أزمور البورغواطية . الذين قضى على دولتهم الممتدة من تامسنا شمالًا أي حدود واد بورݣراݣ . إلى واد تانسيفت ومصبه على شاطئ الصويرية جنوباً . من واد إلى واد . وعاصمتهم أزمور التي يعني اسمها الزّيتون بالأمازيغية . إلى جانب آنفا وسلا وفضَالة وشالّة .. فاجأها الموت هناك لتلفظ أنفاسها الأخيرة قبل تحقيق الوصال الروحاني والاتّحاد l’unité spirituelle et métaphysique بجسم الحبيب . وفناء روحها في روحه الطاهرة . لبلوغ حالة الحلول incarnation ومنها إلى مقام وحدة الوجود le panthéisme . فتتلاشى روحهما لتتجلى في كل الأماكن والأشياء . فتُعطي روحه العزارى أو الذكور لمن لا ينجب سوى الإناث . وتتخصص روحها في منح الأزواج للعوانس اللّواتي فاتهن قطار علي عبد اللّه صَالح . يشترين خليطاً من الحناء وماء الزهر والقرنفل . يخضّبن به جدار الضريح كاتبات : زهرة تحب أحمد . وبوشعيب يحبّ عَايشة والطاهر يحبّ الطاهرة .. تستجيب الروح المطمئنّة لأماني الفتيات الحالمَات فتحقّق لهن المُراد . تُعاد شيتات المشط لبيعها من جديد من طرف تجّار مُحتالين لا يهمهم زوَاج بئيسات أو طلاقهن . بعد أن تلقي النساء بلباسهن الداخلي على شجرة قرب الضّريح . تستمر الأماني عبر العصُور . بعضها يتحقق وبعضُها الآخر تمُوت صَاحباتها كمَدا وغمّاً . كما مَاتت صَاحبة الضّريح ..

أقول قولي هذا وخبّيرتي مشات من واد لواد . وأنا بقيت مع اولاد الاجواد

تحياتي للجَميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!