
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
ها هو المسجد الكبير في بلجيكا يتحول من بيت للعبادة إلى سوق للصفقات، ومن منبر للروحانيات إلى وكر للمتاجرين بالدين. فصول هذه المهزلة تتوالى والوجوه تتغير ولكن الغاية واحدة، انتزاع المكاسب المادية والمعنوية من جوف هذه المؤسسة العريقة.
لقد أصبح المسجد الكبير ساحة لمعارك خفية، يتقاذف فيها المنتفعون كرة المصالح الشخصية تحت ستار خدمة المجتمع الإسلامي. أي خدمة هذه وأي مجتمع ينشدون؟ إنهم يبنون إمبراطوريات من الورق على حساب قيم الإسلام ومبادئه السمحة.
ها هم يتناوبون على كراسي الإدارة، كل منهم يصول ويجول وكأن المقعد مغنم حرب، لا أمانة يستحقها الأجدر بل غنيمة يختلسها الأقدر. يتبارون في ابتكار السبل لتحويل أموال الوقف الإسلامي إلى جيوبهم الخاصة، ويتفنون في تسويق الشعارات البراقة لإخفاء نواياهم الدنيئة.
إنهم يلوكون خطاب الوحدة والتضامن وهم يشتتون الشمل ويؤججون الخلافات. يتغنىون بالشفافية وهم يدبرون أمورهم في الظلام، يتفاخرون بالتمثيل الديمقراطي وهم يمارسون أبشع أنواع الإقصاء والتهميش لكل صوت حر شريف.
لقد استهانوا بعقول الناس ونسوا أن الأمة لم تعد تغفل الحقائق. فالشعب المسلم في بلجيكا لم يعُد يقبل بأن يُستغل باسم الدين، ولم يعد يصمت على نهب ممتلكات المسجد وإفساد رسالته.
إننا نوجه أصابع الاتهام إلى كل من دنس حرمة هذا البيت العتيق و تحويله إلى سلعة تجارية. إلى كل من شارك في هذه المؤامرة الصامتة ضد هوية المسلمين ومصالحهم. إلى كل من تواطأ صمتاً أو تأمر علناً ليعبث بثروات المسجد وينهب أمواله.
إن المسجد الكبير ليس مزرعة خاصة يستغلها المنتفعون، بل هو وقف إسلامي خالص يجب أن يُدار بشفافية ونزاهة. وإن المسلمين في بلجيكا لن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما ينهب تراثهم ويتلاعب بمؤسساتهم.
فليعلم الجميع أن الشمس لن تحجب بغربال، وأن الحق سينتصر مهما طال الليل. وستأتي لحظة الحساب التي يُكشف فيها الغطاء عن كل المتورطين، ويُفضح فيها كل من تسول له نفسه العبث بمقدسات الأمة.