
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في ظلام الليل، حيث تنساب الظلال وتتوارى أسرار المدينة، لم تكن عيون الأمن نائمة. بل كانت ترصد، تتربص، وتنسج خيوط شباكها بحرفية الصيادين الصبورين. إنها عيون رجال الشرطة القضائية ببنسليمان، أولئك الجنود المجهولين الذين يحولون يقظتهم إلى سيف مسلط على رقاب العابثين بأمن الوطن.
كانت الساعات ثقيلة، والرياح تحمل همسات الشوارع الخلفية للحي الحسني، لكن إرادة رجال الأمن كانت أثقل وأقوى. تحت قيادة الرجل الذي لا يعرف المستحيل، السيد سعيد الطالبي، رئيس فرقة الشرطة القضائية، وبإشراف مباشر من نائبه النشط، السيد شفيق الفشتالي، تحولت المعلومة إلى خطة، والخطة إلى عملية محكمة بتنسيق مباشر مع رئيس المنطقة الأمنية السيد فؤاد العرج. لم يكونوا وحدهم في هذا الكفاح، فقد انضم إليهم في ساحة الشرف عناصر فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن سطات، أولئك المتخصصون في مطاردة الأفاعي في جحورها، ليشكلوا معًا جيشًا واحدًا في مواجهة جيش الظلام.
الهدف، وكر أفاعي. منزل متواضع في الحي الحسني، لكنه كان مخزنًا للسموم، وملاذًا لأحد أخطر مروجيها، الملقب بـ “اللفعة”. رجل من ذوي السوابق، تتخذه ثلاث برقيات وطنية هدفًا، ويصنع من بيته سوقًا للهلاك.
لم تكن المداهمة كأي مداهمة. لقد كانت لحظة الحسم بعد سهر طويل، وثمرة تخطيط دقيق. وعندما اقتحمت العناصر الأمنية الوكر، كان “اللفعة” يحسب نفسه في مأمن من العدالة، لكنه لم يكن في مأمن من إصرار رجال لا يعرفون التراجع. تم إلقاء القبض عليه بعد جهد جهيد، ليفاجأ بحجم الضبطيات التي تشهد على حجم جريمته، 150 قرصًا مهلوسًا، 75 كموسة من المسحوق الأبيض القاتل، وكمية من مسحوق الكيف، إضافة إلى 100 من مخدر الكيف، وميزان إلكتروني لوزن جرعات الموت، وقطع من مخدر “الشيرا” تزن حوالي 30 غرامًا، ومبلغ مالي من القطع النقدية والأوراق المالية كانت عائدًا من تجارة الآلام، إلى جانب أسلحة بيضاء وأوراق تلفيف.
هذه ليست مجرد أرقام، إنها أدلة على جريمة، وشواهد على انتصار. انتصار لا يُكتب إلا بسواعد رجال أمننا الشرفاء في بنسليمان ورفاقهم الميامين من سطات. إنه تكريم للجهود المتواصلة التي يقودها السيد الطالبي ومساعده السيد الفشتالي، والتي تهدف إلى تطهير المدينة من شوائب المجرمين والمحرمين، لتعود بنسليمان، كما عُرفت دائمًا، مدينة الأمن والطمأنينة.
المعني بالأمر، “اللفعة”، لم يعد سوى رقم في سجل الحراسة النظرية بمقر الشرطة القضائية، ينتظر تحقيقًا شاملاً تحت إشراف النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية ببنسليمان، ليقدم إلى العدالة التي انتظرته طويلاً.
ولكل من يعبث بأمن وسلامة المواطنين نقول، ليست هذه سوى حلقة من حلقات الكفاح المستمر. قصة ترويها الأرقام والضبطيات، لكنها تُكتب بمداد من التضحيات واليقظة. تحية إجلال وإكبار لكل عنصر أمني، قائدًا وجنديًا، في بنسليمان ومدينة سطات، يضع حياته على كف الأخطار ليضمن لنا غدًا أكثر أمانًا. شكرًا لكم..لأنكم عيون المدينة التي لا تنام.
مقال رائع ومكتوب بأسلوب شيّق يعكس حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مدينة تيسليمان لمحاربة الجريمة وشبكات الاتجار بالمخدرات. لقد نجح الكاتب في نقل تفاصيل العملية بدقة عالية، مما يجعل القارئ يعيش أجواء المراقبة والتخطيط والمداهمة وكأنه جزء من المشهد.
يُبرز المقال صورة مشرّفة لرجال الأمن الذين يواجهون خطر الجريمة بإصرار وتفانٍ، ويؤكد أن حفظ الأمن ليس مجرد واجب وظيفي، بل مسؤولية وطنية تُؤدى بروح عالية من التضحية والانضباط. كما يعكس التعاون المثمر بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية والذي أثمر عملية نوعية ناجحة واحترافية.
تحية تقدير لكل من يسهر على أمن الوطن والمواطن، ومقال كهذا يستحق الإشادة لأنه يضيء جانباً مهماً من العمل الأمني الذي غالباً ما يتم في صمت.