خطير..أخلاقيات مهنة الصحافة في مهب الريح وفضيحة التسجيلات تهز الثقة وتستدعي تدخلاً حاسماً

المجلس الوطني للصحافة
المجلس الوطني للصحافة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في قلب عاصفة من التسريبات الصوتية التي هزت أركان الجسم الصحفي المغربي، تجد لجنة تسيير شؤون الصحافة والنشر نفسها في قفص الاتهام الأخلاقي والمهني. لم تعد القضية مجرد همس في الكواليس، بل تحولت إلى صرخة مدوية في قبة البرلمان؛ حيث وُجه سؤال كتابي حارق إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يفضح ما وُصف بـ “الانزلاقات الجسيمة” و”التصريحات الخطيرة” المنسوبة لأعضاء في هذه اللجنة المؤقتة.

لقد خرج المارد من القمقم، وكشفت التسجيلات المتداولة، والتي استقبلها الرأي العام بذهول واستنكار، عن أسلوب في التدبير يضرب في الصميم مبادئ الحياد والنزاهة، ويثير شكوكاً عميقة حول توظيف مواقع المسؤولية لغير ما وُضعت له. إنها ليست مجرد زلة لسان، بل فضيحة تكشف عن احتمالية تضارب صارخ للمصالح وممارسات تتنافى مع أبسط قواعد أخلاقيات المهنة، في هيئة يُفترض فيها أن تكون الحارس الأمين على هذه الأخلاقيات بالذات.

السؤال البرلماني لم يأت من فراغ، بل جاء ليعكس قلقاً بالغاً من أن تتحول مؤسسة أنيط بها دور التحكيم والسهر على المهنة إلى طرف في الأزمة، مما يعمق مظاهر الاحتقان التي يعيشها القطاع أصلاً. الأمر يتجاوز مجرد خلافات داخلية، ليمس صورة المغرب الحقوقية وثقة المواطنين والمهنيين على حد سواء في المؤسسات المشرفة على تنظيم الحقل الإعلامي.

الكرة الآن في ملعب الوزارة الوصية، المطالبة ليس فقط بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد صحة هذه التسجيلات ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوتها، بل أيضاً باتخاذ إجراءات حاسمة لتصحيح المسار وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تسيء إلى أي مؤسسة مهنية تُعنى بالشأن الصحافي. إن الثقة، متى ما اهتزت، يصعب ترميمها، والجسم الصحفي اليوم ينتظر أفعالاً لا أقوالاً، لضمان استقلالية القطاع وحمايته من أي انحراف قد يفرغه من محتواه ورسالته النبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!