
المصطفى الجوي – موطني نيوز
كما وعدناكم في “موطني نيوز”، فإننا لن نتوقف عن دق ناقوس الخطر، ولن نكف عن كشف خيوط فضيحة البناء العشوائي الممنهج واغتصاب الفرشة المائية واستنزافها بشكل يهدد مستقبل المنطقة برمتها، كل ذلك يجري على تراب جماعة مليلة التابعة لإقليم بنسليمان. إن كلامنا هذا، الذي نطلقه بمرارة وحرقة، موجه بالدرجة الأولى إلى السيد العامل، باعتباره المخول له دستورياً وأخلاقياً التصدي لكل مظاهر الفساد والمفسدين، ولكل من يستغل منصبه ونفوذه لتحقيق أعراض شخصية ضيقة على حساب الصالح العام وقدسية القانون.

واليوم، وكما هي عادتنا في رصد الخروقات الصارخة، نسوق إليكم ثلاثة نماذج جديدة تجسد بوضوح تام “الفوضى الخلاقة” التي باتت تعيشها المنطقة تحت سمع وبصر من يفترض فيهم حماية القانون. البداية من تلك البناية المشبوهة التي انتصبت كشاهد على الاستباحة على جنبات الطريق رقم 3336، الرابطة بين بنسليمان ومليلة، وتحديداً في طريق الزيتون. فمن سمح لهذا الهيكل بالظهور؟ وبأي سند قانوني تم تشييده في هذا الموقع الحيوي؟

أما النموذج الثاني، فهو الأكثر خطورة والأشد وقاحة، ويتعلق بالأرض التي كان من المفترض أن تكون متنفساً ومرفقاً عمومياً، إذ خُصصت لتكون أرضاً للسوق الأسبوعي للجماعة، لكنها تحولت بقدرة قادر إلى بناء عشوائي صريح، دون أي ترخيص يذكر أو وثيقة تمنح الشرعية لهذا التعدي السافر على الملك العمومي. إن تحويل مرفق عام إلى ملك خاص عبر البناء العشوائي هو جريمة مكتملة الأركان تستوجب تدخلاً فورياً وحاسماً.
ويأتي النموذج الثالث ليؤكد أن الاستباحة أصبحت قاعدة لا استثناء، وهو يخص أحد المستودعات العشوائية الكثيرة والمنتشرة كالفطريات في المنطقة بدون أي سند قانوني. هذا المستودع يقع بالقرب من الطريق رقم 3336 أيضاً، ولكن في اتجاه جماعة أولاد علي الطوالع، وتحديداً بدوار المدنيين. إن انتشار هذه المستودعات بهذه الكثافة يطرح علامات استفهام كبرى حول شبكات التواطؤ التي تغض الطرف عن هذا الزحف غير القانوني.

إننا لسنا هنا لإلقاء اللوم جزافاً على أي جهة بعينها، بقدر ما هي صرخة مدوية نطالب فيها بإيفاد لجنة إقليمية رفيعة المستوى، بل ومركزية إن لزم الأمر، للوقوف بشكل دقيق ومحايد على مدى قانونية هذه البنايات العشوائية التي أغرقت منطقة مليلة وحولتها إلى بؤرة للفوضى. كما نطالب، وبكل قوة القانون، بمحاسبة كل المتورطين والمتواطئين، صغاراً وكباراً، وتطبيق مسطرة الهدم الفوري والحازم في حق كل المخالفين، انتصاراً لسيادة القانون وحماية للثروات الطبيعية والمصلحة العامة. وكما جرت العادة، فإننا في “موطني نيوز” مستمرون في فضح هذه الممارسات المشينة، وسنعود بتفاصيل أدق وخروقات أخرى في مقالاتنا القادمة، حتى يتم تطهير الإقليم من كل أشكال الفساد.
يتبع…