خطير : “رقصة” الـ 27 مليون سنتيم على “أنقاض” مصلحة الحالة المدنية..فضيحة “الاحتفال الباهت” تهز بنسليمان!

الحسن بوكوتة عامل اقليم بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

لقد تجاوز الأمر مجرد سوء تدبير ليلامس حدود الاستفزاز الصارخ للضمير العام، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه مواطنو مدينة بنسليمان التفاتة حقيقية نحو تحسين الخدمات الأساسية التي تلامس حياتهم اليومية، اختارت الجماعة وكعادتها ولعقد من الزمن أن تطلق “رصاصة الرحمة” على مفهوم الأولويات، مكرسةً فصلاً جديداً من فصول العبث بالمال العام وإفتراسه. الحديث هنا عن “احتفال” باهت ومخجل بمناسبة وطنية غالية، هو ذكرى المسيرة الخضراء، تحول في يد القائمين على الشأن المحلي إلى ذريعة لإهدار 27 مليون سنتيم (270 ألف درهم) في سهرتين لم ترقيا حتى لمستوى “المقبول”.

إن الأرقام تتحدث بمرارة، فبموجب طلب عروض رقم 2025/58، تعاقدت جماعة “أهل الكهف” بنسليمان مع شركة “YAHYA BLEU” لتنظيم ثلاث سهرات فنية، تم تقليصها فعلياً إلى سهرتين “باهتتين” كما وصفهما الرأي العام، ورغم ذلك، تم الإسراع في تحويل المبلغ الضخم، 27 مليون سنتيم، للشركة المنظمة. هذا التسرع المريب في صرف المبلغ، دون انتظار التأكد من المحضر المنجز من طرف الموظف المسؤول عن تتبع ومراقبة السهرتين المنظمتين أمام باشوية بنسليمان يومي السابع والثامن من نونبر، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الالتزام بالضوابط القانونية والمحاسبية.

لكن الصدمة الحقيقية تكمن في التناقض المفجع بين هذا البذخ المالي غير المبرر وبين الواقع الخدماتي المتردي الذي يعيشه المواطن “البنسليماني”. ففي الوقت الذي تراقصت فيه الملايين على إيقاع “احتفال” مشكوك في قيمته الفنية والوطنية، ظلت مصلحة الحالة المدنية، وهي شريان الحياة الإدارية للمواطنين، متوقفة عن العمل. والسبب؟ عطل تقني بسيط وغياب آلة نسخ الوثائق “فوطوكوبي”.

هذا المشهد السوريالي يلخص بؤس التدبير المحلي، مصلحة حيوية للمواطنين معطلة بسبب نقص في أبسط التجهيزات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدراهم، وفي المقابل، يتم ضخ مئات الآلاف من الدراهم في “سهرتين” عابرتين لا تضيف شيئاً للنسيج الاجتماعي أو التنموي للمدينة اكثر ما تنفع المنتفعين منها فنحن نعي جيدا كيف تمرر الأمور. إنه دليل دامغ على أن بوصلة الأولويات في عهد الرئيس محمد الجديرة المحمي من جهات نافذة قد ضاعت تماماً، وأن حماية المال العام أصبحت آخر هموم من اؤتمنوا على تدبيره.

إن ما ورد في المراسلة التي كان من المفروض أن توجه إلى السيد عامل الإقليم ولم تصل بعد، والتي تشير إلى أن هذا التصرف يشكل “شبهة خرق للمقتضيات القانونية والتنظيمية التي توفر شرف المال العام، وقد تدرج ضمن التصرف غير القانوني في الأموال العمومية أو سوء تدبيرها”، ليس مجرد اتهام عابر، بل هو دق ناقوس الخطر. فإهدار المال العام ليس مجرد خطأ إداري، بل هو خيانة متعمدة للأمانة، واعتداء على حق المواطن في خدمات عمومية لائقة.

إن الرأي العام في بنسليمان، والمغرب عموماً، ينتظر الآن تحركاً عاجلاً وحازماً. فالمطالبة بفتح تحقيق إداري ومحاسبي لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، ليست خياراً، بل واجب وطني. يجب على السلطات المعنية أن تتدخل فوراً للتحقق من سلامة المسطرة التي تم بها تنفيذ وإبرام سند الطلب، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لضمان شفافية تدبير الشأن المحلي وحماية المال العام.

لقد آن الأوان لوقف وفضح هذه “الرقصة” الساخرة على جراح المواطنين ومنذ سنين، فذكرى المسيرة الخضراء تستحق احتفالاً يليق بعظمتها، لا أن تتحول إلى “فضيحة” تدبيرية تزيد من منسوب الاحتقان وتعمق الهوة بين المسؤول والمواطن. فهل ستهز هذه الفضيحة كراسي المسؤولين، أم أن “المال السايب” سيظل مصيره السرقة في “سهرات” باهتة؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!